إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا.
مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا مَثِيلَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَرَسُولَنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ عُيُونِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ.
أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ، فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيْرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّحْمٰنِ:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الطَّوِيلِ قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟
قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
وَمَعْنَى ذٰلِكَ: أَلَّا تَغْفُلَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ يَرَاكَ، وَأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِكَ، وَأَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ.
فَأَحْسِنْ، أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
أَدِمْ مُرَاقَبَتَكَ لِلَّهِ.
أَدِمْ الخَوْفَ مِنَ اللَّهِ.﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾
اِسْتَحْضِرْ فِي قَلْبِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَالِمٌ بِكَ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاكَ.
وَمَعَ أَنَّنَا فِي هٰذِهِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ لَا نَرَى اللَّهَ تَعَالَى بِهٰذِهِ العَيْنِ الفَانِيَةِ، قَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾.
أَمَّا فِي الآخِرَةِ يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالعَيْنِ البَاقِيَةِ، بِلَا كَيْفٍ، وَلَا جِهَةٍ، وَلَا مَكَانٍ، وَلَا زَمَانٍ، وَلَا مَسَافَةٍ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ».اللَّهُ يُعْطِينَا ذٰلِكَ.
«إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ».مَنْ القَائِلُ؟ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
يَقُولُ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ».
وَلَيْسَ هٰذَا تَشْبِيهًا لِلَّهِ تَعَالَى بِالقَمَرِ، بَلْ تَشْبِيهٌ لِوُضُوحِ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِ الشَّكِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَضَامُونَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تُضَارُّونَ»، وَكُلُّهَا مَعْنَاهَا: لَا يُظْلَمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَشُكُّ بَعْضُكُمْ فِي حُصُولِ الرُّؤْيَةِ.
فَإِنَّ المُؤْمِنَ فِي الجَنَّةِ يَرَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِعَيْنِهِ البَاقِيَةِ.
وَفِي هَذَا جَاءَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحَسَنَىٰ وَزِيَادَةٌ}، فَمَا هِيَ الْحَسَنَىٰ؟ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحَسَنَىٰ — لِلْمُحْسِنِينَ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحَسَنَىٰ؛ فَمَا هِيَ الْحَسَنَىٰ؟ الْجَنَّةُ، يَا عِبَادَ اللَّهِ. فَمَا هِيَ الزِّيَادَةُ؟ رُؤْيَةُ اللَّهِ — وَهَذَا أَعْظَمُ نِعِيمٍ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ. فِي الْجَنَّةِ أَعْظَمُ نِعِيمٍ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ: رُؤْيَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. نَعَمْ، مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْإِحْسَانُ مَقَامٌ عَظِيمٌ؛ وَهُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْتُ قَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ» — أَيْ عَنِ أَخْصِّ أَفْرَادِ الإِحْسَانِ، لأَنَّ الإِحْسَانَ دَرَجَاتٌ. أَنْتَ يُجْزَىٰ عَنِ مَعْرُوفٍ إِلَيْكَ فَتُقَابِلُهُ بِالْمِثْلِ ثُمَّ تَزِيدُ فَتُحْسِنُ وَتَزِيدُ، وَهَكَذَا لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَرَقَّىٰ فِي ذَلِكَ. أَمَّا أَخْصُّ هَذِهِ الأَفْرَادِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَقَامُ الإِحْسَانِ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ. أَنْتَ الآنَ فِي الْمَسْجِدِ فَمَاذَا يَقَعُ فِي قَلْبِكَ؟ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَرَاكَ، فَتُحْسِنُ الاسْتِمَاعَ، وَتُحْسِنُ التَّدَبُّرَ، وَتُحْسِنُ الْفَهْمَ، وَتُحْسِنُ الِاعْتِبَارَ. فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ تَسْتَحْضِرُ ذَلِكَ: «اللَّهُ تَعَالَىٰ يَرَانِي» فَتُحْسِنُ صَلَاتَكَ. وَإِذَا عَامَلْتَ النَّاسَ فِي الْمُعَامَلَاتِ تَذَكَّرْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَرَاكَ فَأَحْسَنْتَ لِلنَّاسِ. وَإِذَا سَمِعْتَ عَنْ إِخْوَانِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُحَاصَرُونَ فِي غَزَّةَ، الَّذِينَ يُقْتَلُونَ، الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ، الَّذِينَ يُعْطَشُونَ، يُجُوعُونَ، الَّذِينَ تَقَطَّعَتْ أَعْضَاؤُهُمْ، فَإِنَّكَ تَذْكُرُ إِخْوَانَكَ؛ فَمَاذَا تَفْعَلُ؟ أَحْسِنْ — أَحْسَنْ اللَّهُ إِلَيْكَ. اِلْجَأْ إِلَى اللَّهِ، اِلْجَأْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الإِحْسَانِ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مَنْ تُرِيدُ الْحَسَنَىٰ وَتُرِيدُ الزِّيَادَةَ وَتُرِيدُ الإِحْسَانَ: أَلَا تُعْصِي رَبَّكَ؟ أَلَا تَعْصِي اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ؟ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ وَاثِقًا بِاللَّهِ، لاَجِئًا إِلَى اللَّهِ، مُنِيبًا إِلَى اللَّهِ، مُتَذَلِّلًا لِلَّهِ. وَعِنْدَهَا كَذَلِكَ تَجِدُ اللَّذَّةَ فِي الْعِبَادَةِ، اللَّذَّةَ فِي الْمُنَاجَاةِ، اللَّذَّةَ فِي الطَّاعَةِ. عِنْدَمَا أَرَى حَالَ أُمَّةِ الإِسْلَامِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، مَاذَا أَفْعَلُ؟ أَبْكِي لِلَّهِ، وَأَتَذَلَّلُ لِلَّهِ، وَأَلْجَأُ إِلَى اللَّهِ، وَأَنِيبُ إِلَى اللَّهِ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ، وَأَبْحَثُ عَمَّا يَرْضَىٰ اللَّهَ. لاَ أَنْ تَذْهَبَ فَتُعْصِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. أُمَّتُكُمْ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ اليَوْمَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ: حَالُ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي أَصْعَبِ مَا يَكُونُ، فِي أَشَدِّ مَا يَكُونُ. مَا نَرَىٰهُ — مَا كُنَّا نَرَاهُ: وَاقِعٌ مُرٌّ، وَاقِعٌ أَلِيمٌ. فِي هَذَا الْوَقْتِ مَاذَا نَفْعَلُ؟ نَقْبِضُ عَلَى دِينِنَا، نَتَمَسَّكُ بِدِينِنَا، نُؤَدِّي مَا أَفْرَضَ اللَّهُ تَعَالَىٰ عَلَيْنَا، نَجْتَنِبُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. أَخْلِصْ لِلَّهِ، اخْشَعْ لِلَّهِ، ثِقْ بِاللَّهِ، تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، ارْجِعْ فِي حَوَائِجِكَ إِلَى اللَّهِ، اطْلُبِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ. هَذِهِ أُمَّةُ الْإِسْلَامِ، يَا أُمَّةَ الْإِحْسَانِ: أَحْسِنُوا فِي أَعْمَالِكُمْ، أَحْسِنُوا فِي طَاعَتِكُمْ، أَحْسِنُوا فِي عِبَادَتِكُمْ. كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ: إِذَا نَزَلَ بِلَاءٌ بِالْمُسْلِمِينَ لَا يَتْرُكَ قِيَامَ اللَّيْلِ، لَا يَتْرُكَ الصَّلَاةَ فِي اللَّيْلِ — يَقُومُ اللَّيْلَ. لَيْسَ سَهَرًا عَلَى شَاشَاتِ التِّلْفَازِ، لَيْسَ صَرَاخًا وَعَزْفًا عَلَى آلَاتِ الْمُنْكَرِ، بَلْ يَقُومُ فِي اللَّيْلِ فَيُصَلِّي. صَلَاحُ الدِّينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَكَذَا كَانَ، وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَىٰ حُطِّينَ — مَاذَا كَانَ يَطْلُبُ مِنْ جُنْدِهِ؟ «كُلُّ خَيْمَةٍ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خَتْمَةٌ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ». هَلْ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا خَتْمَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ عَلَى نِيَّةِ رَفْعِ الْبَلَاءِ عَنِ غَزَّةَ — نَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ؟ هَلْ فِي بِيُوتِنَا مَنْ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَدْعُو لِإِخْوَانِهِ فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ؟ أَحْسِنْ — أَحْسِنْ اللَّهُ إِلَيْكَ؛ أَحْسِنْ فِي طَاعَتِكَ، أَحْسِنْ فِي عِبَادَتِكَ. حَتَّى كَانَ صَلَاحُ الدِّينِ إِذَا وَجَدَ خَيْمَةً لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَقُولُ: «أُرِيدُ — غَيْرَ هَذَا؛ النَّصْرُ لَا يَأْتِي مِنْ هُنَا. النَّصْرُ يَأْتِي مِنْ أَيْنَ؟ يَأْتِي مِنْ هَؤُلَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَمِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ.»
نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْمُحْسِنِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ. الإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. يَا فَوْزًا لِلْمُسْتَغْفِرِينَ.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَىٰ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ نَبِيِّنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَىٰ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الْفَضْلِ وَالْوَفَاءِ.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَىٰ اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ. {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. هَلْ جَزَاءُ الْإِسْلَامِ إِلَّا دَارُ السَّلَامِ؟ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ؟ هَلْ جَزَاءُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» إِلَّا الجَنَّةُ؟
ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى يُثِيبُنَا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ، يَثِيبُنَا تَفَضُّلًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ. لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ، لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الطَّائِعَ، وَلَا أَنْ يُعَاقِبَ الْعَاصِي. فَإِنْ أَثَابَ اللَّهُ فَبِفَضْلِهِ — الحَمْدُ لَكَ يَا رَبِّ، وَإِنْ عَاقَبَ فَبِعَدْلِهِ — الحَمْدُ لِلَّهِ. {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}.
قَالَ الْمُصْطَفَىٰ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ اللَّهَ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ».
{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.
أَيُّهَا الثَّقَلَانِ: أَيُّهَا الإِنْسُ وَالْجَانُّ.
عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهُ عَظَّمَ قَدْرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَالَهُ فَضْلًا لَدَيْهِ عَظِيمًا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ. قَالَ لِخَلْقِهِ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَىٰ آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَىٰ آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنِّي دَاعٍ، لَعَلَّهَا تَكُونُ سَاعَةَ إِجَابَةٍ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَنَا فِي غَزَّةَ وَالضِّفَّةِ وَفِلَسْطِين.
اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَفُكَّ أَسْرَاهُمْ، وَعَافِ مُبْتَلَاهُمْ.
اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمُ الْجُوعَ وَالْحِصَارَ.
اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمْ آلَةَ الْقَتْلِ وَالدَّمَارِ.
اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَ الْمُجْرِمِ الْمُحْتَلِّ فِي نَحْرِهِ.
اللَّهُمَّ سَلِّمِ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى.
اللَّهُمَّ سَلِّمِ الْقُدْسَ.
اللَّهُمَّ سَلِّمْ فِلَسْطِينَ.
اللَّهُمَّ سَلِّمْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ.
يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، سَأَلْنَاكَ يَا اللَّهُ مَدَدًا مِنْ عِنْدِكَ لِغَزَّةَ، سَأَلْنَاكَ يَا اللَّهُ مَدَدًا مِنْ عِنْدِكَ لِلْمُرَابِطِينَ، سَأَلْنَاكَ يَا اللَّهُ رَحْمَةً بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَجِيَاعِهِمْ، وَضُعَفَائِهِمْ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَقَامَ الإِحْسَانِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الإِحْسَانِ.
اللَّهُمَّ أَثِبْنَا يَا رَبُّ، يَا بَرُّ، يَا تَوَّابُ، يَا رَحِيمُ، يَا رَحْمٰنُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْنَا مُحْسِنِينَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِنَا فِي الْجَنَّةِ، وَاجْعَلْ كِتَابَنَا مَعَ الأَبْرَارِ فِي عِلِّيِّينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا سَخَاءً رَخَاءً آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ خَيْرُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ، بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ، وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
عِبَادَ اللَّهِ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.