إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا مَثِيلَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا زَوْجَةَ وَلَا وَلَدَ وَلَا أَعْضَاءَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ عُيُونِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ.
أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ، فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيْرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرُبُ، وَتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الكَهْفِ:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا }.
أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ، وَعِبَرٌ عَدِيدَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
مَنْ يَعْتَبِرُ؟ مَنْ يَتَدَبَّرُ؟ مَنْ يَتَّعِظُ؟ مَنْ الَّذِي فِي نَفْسِهِ وَاعِظٌ حَتَّى تَنْفَعَهُ المَوَاعِظُ؟
مَثَلٌ ضُرِبَ لَنَا فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الدُّنْيَا الَّتِي نَحْنُ فِيهَا، الحَيَاةُ الأُولَى الفَانِيَةُ، دَارُ المَمَرِّ، دَارُ الغُرُورِ، خَدَّاعَةٌ مَكَّارَةٌ غَرَّارَةٌ، تَضْحَكُ عَلَى أَهْلِهَا.
المَثَلُ الَّذِي ضُرِبَ لَنَا يَا عِبَادَ اللهِ فِي وَصْفِ هَذِهِ الدُّنْيَا: كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ؛ المَاءُ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ أَصْلُهُ مِنْ تَحْتِ العَرْشِ.
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا مَاءً مغْزُورًا مِنْ تَحْتِ عَرْشِكَ». ثُمَّ عِنْدَمَا يَنْزِلُ المَاءُ تَتَغَيَّرُ صِفَاتُهُ، يَصِلُنَا وَقَدْ تَغَيَّرَ المَاءُ، وَلَكِنْ هَذَا أَصْلُهُ مَاءٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ يَصِلُ المَاءُ إِلَى الأَرْضِ، وَيُصِيبُ التُّرَابَ، ثُمَّ يَصِيرُ نَبَاتًا.
ثُمَّ مَعَ كَثْرَةِ المَاءِ يَخْتَلِطُ المَاءُ بِهَذَا التُّرَابِ وَبِهَذَا النَّبَاتِ، فَيَكْثُرُ النَّبَاتُ، وَيَتَكَاثَفُ، وَيَصِيرُ خُضْرَةً مُعْجِبَةً ذَاتَ رَائِحَةٍ جَالِبَةٍ؛ فِيهِ فَاكِهَةٌ، فِيهِ ثَمَرٌ، فِيهِ خُضْرَةٌ، فِيهِ بَهْجَةٌ، فِيهِ زِينَةٌ.
الدُّنْيَا هَكَذَا؛ أَنْزَلَهَا عَلَى هَذَا المِثَالِ: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾
وَمَاذَا بَعْدَ الخُضْرَةِ؟ ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ يَابِسًا مُصْفَرًّا، ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ تُطَيِّرُهُ، تُنْسِفُهُ.
أَيْنَ الخُضْرَةُ كَانَتْ؟ ذَهَبَتْ!
وَالآنَ نَحْنُ: أَيْنَ الشَّبَابُ؟ أَيْنَ القُوَّةُ؟ أَيْنَ الصِّحَّةُ؟ أَيْنَ المَالُ؟ أَيْنَ الجَاهُ؟ أَحْوَالُ النَّاسِ هَكَذَا.
تَجِدُ مَنْ يَقُولُ لَكَ: مَا حَالُكَ الآنَ؟ وَصَلْتُ إِلَى سِنِّ التَّقَاعُدِ. وَأَنْتَ مَا حَالُكَ؟ صِحَّتِي تَغَيَّرَتْ.
وَأَنْتَ كَيْفَ؟ يَقُولُ لَكَ: الدُّنْيَا وَأَحْوَالُ الدُّنْيَا…
الآنَ: مَا عُدْتُ أَقْوَى عَلَى الرِّيَاضَةِ، مَا عُدْتُ أَقْوَى عَلَى المَشْيِ، مَا عُدْتُ أَقْوَى عَلَى القِيَامِ فِي اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ.
يَقُولُ: مَاذَا فَعَلَتْ بِكَ الدُّنْيَا؟ غَيَّرَتْكَ. أَيْنَ شَعْرُ رَأْسِكَ؟ سَقَطَ. أَيْنَ ذَهَبَ؟ سَقَطَ مَعَ الأَيَّامِ. أَيْنَ نَضَارَةُ بَشَرَتِكَ؟ تَغَيَّرَتْ.
تَغَيَّرَتْ مَعَ الأَيَّامِ؛ لَيْلٌ وَنَهَارٌ، شَمْسٌ وَحَرَارَةٌ وَرُطُوبَةٌ، كَمْ صَيْفٍ مَرَّ عَلَيْنَا، وَخَرِيفٍ وَرَبِيعٍ وَشِتَاءٍ، مَعَ الهُمُومِ وَالكَدَرِ وَالأَحْزَانِ. تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَيَتَغَيَّرُ كَذٰلِكَ الحَالُ.
يَا عِبَادَ اللهِ، فِي أُمَّتِنَا أَيْنَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّتِي حَكَمَتِ الدُّنْيَا؟
أَيْنَ هِيَ لَمَّا وَصَلَتْ رُقْعَةُ الإِسْلَامِ، رُقْعَةُ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً؟ تَسْمَعُونَ بِنَا فِي الصِّينِ اليَوْمَ؟ وَصَلْنَا إِلَى بَحْرِ الصِّينِ، وَصَلْنَا إِلَى طَنْجَةَ، كُلُّهَا كَانَتْ تَحْتَ مِظَلَّةِ أُمَّةِ الإِسْلَامِ.
مَا هٰذِهِ الدُّنْيَا؟ تَغَيَّرَتِ الأُمَّةُ، نَعَمْ، هٰذِهِ الأُمَّةُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أُمَّتُكُمْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا». حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، ثُمَّ مَاذَا يَصِيرُ؟ «وَيُصِيبُ آخِرَهَا البَلَاءُ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا».
مَاذَا صِرْنَا؟ كَقَصْعَةٍ عَلَى مَائِدَةِ مَنْ؟ لِئَامٍ، فَجَرَةٍ، ظَلَمَةٍ يَتَلَذَّذُونَ بِقَتْلِنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِين.
مُتْعَتُهُمْ هٰذِهِ: حُمُولَةُ مُتَفَجِّرَاتِهِمْ رُؤُوسُ أَهْلِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَطْفَالِنَا فِي غَزَّةَ.
حَالُ الأُمَّةِ…هٰذِهِ الدُّنْيَا… مَاذَا أَصَابَنَا؟ نَعَمْ، أَصَابَنَا الوَهْنُ؛ الوَهْنُ ضَعْفُنَا، شَغَلَتْنَا الدُّنْيَا.
جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخَذَ بِمَنْكِبَيِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ».
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالُنَا فِي هٰذِهِ الدُّنْيَا.
{ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } قَادِرًا؛ قُدْرَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ، يُؤَثِّرُ اللهُ بِهَا فِي المُمْكِنَاتِ العَقْلِيَّةِ، بِهَا يُوجِدُ وَبِهَا يُعْدِمُ.
اللهُ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَحْكَمِ الحَاكِمِينَ.
يَا فَوْزَ المُسْتَغْفِرِينَ.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ، ثُمَّ الحَمْدُ للهِ، أَفْضَلُ صَلَاةٍ وَأَتَمُّ سَلَامٍ عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.
عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
كَلَامُنَا إِذًا فِي هٰذِهِ الدُّنْيَا المُتَغَيِّرَةِ؛ الدُّنْيَا لَا تَبْقَى عَلَى حَالٍ.
وَمِمَّا جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هٰذِهِ الدُّنْيَا يَوْمًا مُبَارَكًا: يَوْمُ عَاشُورَاء الَّذِي يَكُونُ فِي يَوْمِ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، العَاشِرُ مِنْ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّم.
جَعَلَهُ اللهُ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ اللهِ، اسْتَحَبَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامَهُ، فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ لَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ صِيَامِهِ:«يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ».
وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»؛ يَعْنِي مِنْ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّم: يَصُومُ التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ.
وَزَادَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ: وَالأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ مِنْ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ، وَالعَاشِرَ، وَالحَادِيَ عَشَرَ.
لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هٰذَا اليَوْمَ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ فَرَجًا كَبِيرًا.
جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ اللهِ:
فِي اليَوْمِ العَاشِرِ مِنْ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ نَجَّى اللهُ تَعَالَى نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ، نَزَلَ إِلَى هٰذِهِ الأَرْضِ.
وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاء، كَذٰلِكَ، نَجَّى اللهُ تَعَالَى خَلِيلَ اللهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَارِ نَمْرُودَ.
وَعِنْدَمَا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تِلْكَ النَّارِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إِلَيْهَا، كَانَ يَقُولُ: «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ».
وَكَذٰلِكَ فِي يَوْمِ عاشوراءَ كَشَفَ اللهُ تَعالى الضُّرَّ عَنْ نَبِيِّ اللهِ أَيُّوبَ عليه السَّلامُ، لَمْ يَكُنْ مَرَضُهُ دُودًا وَلَا مَرَضًا مُنْفَرِدًا، فَإِنَّ ذٰلِكَ مُحالٌ عَلَى الأَنْبِياءِ؛ لَعَلَّهَا الحُمَّى أَوْ غَيْرُ ذٰلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عامًا، اللهُ تَعالى كَشَفَ عَنْهُ الضُّرَّ فِي يَوْمِ عاشوراءَ.
بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عِبادَ اللهِ، مِنَ الفِراقِ ما بَيْنَ يَعْقوبَ وَيُوسُفَ عليهما السَّلامُ، جَمَعَهُما اللهُ تَعالى فِي يَوْمِ عاشوراءَ.
ونَجّى اللهُ تَعالى يُونُسَ عليه السَّلامُ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ فِي يَوْمِ عاشوراءَ. كَثِيرٌ، عِبادَ اللهِ، مِنَ الفَضائِلِ الَّتِي كانَتْ فِي يَوْمِ عاشوراءَ؛ نَجّى اللهُ موسى عليه السَّلامُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ فِي يَوْمِ عاشوراءَ، فَهُوَ يَوْمٌ مِنْ أَيّامِ اللهِ، يَا عِبادَ اللهِ.
عِبادَ اللهِ، اللهُ عَظَّمَ قَدْرَ جاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنالَهُ فَضْلًا لَدَيْهِ عَظِيمًا، فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، قالَ لِخَلْقِهِ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا: {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، فِي العالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبادَ اللهِ، إِنِّي داعٍ، لَعَلَّهَا تَكُونُ ساعَةَ إِجابَةٍ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَصَغِيرِنا وَكَبِيرِنا، وَذَكَرِنا وَأُنْثانا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا. اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلامِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِإِخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ، وَلا تَحْرِمْنا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنا وَلَهُمْ.
اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ اضْرِبِ الكافِرِينَ بِالْكافِرِينَ، وَأَخْرِجِ المُسْلِمِينَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سالِمِينَ. اللَّهُمَّ ثَبِّتْ إِخْوانَنا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطينَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْتاهُمْ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُمْ شُهَدَاءَ، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضاهُمْ، اللَّهُمَّ فُكَّ أَسْراهُمْ، اللَّهُمَّ عافِ مُبْتَلاهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلِ الدّائِرَةَ عَلَى عَدُوِّهِمْ.
اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ. اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، يَا رَبَّ العالَمِينَ، يَا رَبَّ العالَمِينَ، يَا رَبَّ العالَمِينَ. انْصُرْنا عَلَى القَوْمِ الكافِرِينَ. يا اللهُ، رُدَّ إِلَيْنا فِلَسْطينَ. يا اللهُ، رُدَّ إِلَيْنا المَسْجِدَ الأَقْصَى وَالقُدْسَ الشَّرِيفَ وَكُلَّ فِلَسْطينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنا هٰذا سَخاءً رَخاءً، آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسائِرَ بِلادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ مَلِكَ البِلادِ لِخَيْرِ البِلادِ وَالعِبادِ.
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ، وَأَدْخِلْنا الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرارِ، بِرَحْمَتِكَ يا عَزِيزُ يا غَفَّارُ.
عِبادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي القُرْبى، وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ.
وَأَنْتَ يا أَخِي، أَقِمِ الصَّلاةَ.