سورة هود عليه الصلاة والسلام مكية وهي 123 آية
﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)﴾
﴿الٓر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾
﴿الٓر كِتَابٌ﴾
أَيْ: هَذَا كِتَابٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، المُهَيْمِنُ عَلَى سَائِرِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُعْجِزَةً بَاهِرَةً لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُۥ﴾
صِفَةٌ لِهَذَا الكِتَابِ، أَيْ: أَنَّ آيَاتِهِ مُحْكَمةٌ فِي نَظْمِهَا، رَصِينَةُ السَّبْكِ، لا يَعْتَرِيهَا نَقْصٌ وَلَا خَلَلٌ، كَالبِنَاءِ المُحْكَمِ المُتَقَنِ.
﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾
أَيْ: بُيِّنَتْ وَفُرِّقَتْ تَفْصِيلًا بَدِيعًا، فَجَاءَتْ مَا بَيْنَ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ، وَالأَحْكَامِ، وَالمَوَاعِظِ، وَالقَصَصِ، كَالجَوَاهِرِ المُنَظَّمَةِ فِي العِقْدِ الوَاحِدِ؛ فَهُنَا دَلَائِلُ التَّوْحِيدِ، وَهُنَا الأَحْكَامُ، وَهُنَا المَوَاعِظُ، وَهُنَا القَصَصُ.
وَقِيلَ: جُعِلَتْ فُصُولًا سُورَةً سُورَةً، وَآيَةً آيَةً، أَوْ فُرِّقَتْ فِي التَّنْزِيلِ، فَلَمْ تُنَزَّلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً.
وَإِنَّ الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ كُلَّهَا مَسْطُورَةٌ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وَأَمَّا القُرْآنُ الكَرِيمُ فَقَدْ أُنْزِلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى بَيْتِ العِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَرَّقًا، مُنَجَّمًا عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُدَّةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
فَهَذَا الكِتَابُ العَظِيمُ فُرِّقَ فِي التَّنْزِيلِ، وَلَمْ تُنَزَّلْ آيَاتُهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أَيْ: فُصِّلَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ العِبَادُ، فَبُيِّنَتْ فِيهِ الأُصُولُ، وَجُمِعَتْ فِيهِ القَوَاعِدُ.
وَهَذَا القُرْآنُ الكَرِيمُ أَعْظَمُ كِتَابٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَمَعَ ذَلِكَ هَجَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛ فَمَنْ أَرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَرَادَ العِظَةَ وَالعِبْرَةَ فَلْيَسْتَمِدَّ مِنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ القَوَاعِدَ فَلْيَأْخُذْهَا مِنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ أُصُولَ الأَحْكَامِ فَمَرْجِعُهُ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَرَادَ نَظْمًا بَالِغَ الإِحْكَامِ فَلْيُقْبِلْ عَلَيْهِ.
﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾
صِفَةٌ أُخْرَى لِهَذَا الكِتَابِ، أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أَيْ: هُوَ كِتَابٌ مُحْكَمُ الآيَاتِ، مُفَصَّلُ البَيَانِ، صَادِرٌ عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ، سَابِغِ الإِتْقَانِ، لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، أَحْكَمَ آيَاتِهِ وَفَصَّلَهَا بِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ.
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أَيْ: أَنْ لَا تُفْرِدُوا بِالْعِبَادَةِ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ «أَنْ» الْمُفَسِّرَةُ؛ لِأَنَّ فِي تَفْصِيلِ الآيَاتِ مَعْنَى الْقَوْلِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: قِيلَ لَكُمْ: لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، أَوْ أُمِرْتُمْ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ.
﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾
أَيْ: إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذِرًا لِمَنْ أَعْرَضَ وَكَفَرَ بِعَذَابِ النَّارِ الأَلِيمِ، وَمُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ.
﴿وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣)﴾
﴿وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾
أَيْ: أَمُرُكُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ، فَاسْتِغْفَارُ الْكَافِرِ وَتَوْبَتُهُ هِيَ رُجُوعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». وَمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَصْلًا، أَوْ كَانَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ، فَرُجُوعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ»، وَلَا التَّسْبِيحُ، وَلَا الِاغْتِسَالُ.
ثُمَّ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، يَكُونُ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ، فَيُؤَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ، وَيُجْتَنَبُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ»، فَالْفَرَائِضُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّوَافِلِ.
﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾
أَيْ: يُدِيمُ لَكُمُ النِّعَمَ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْكُم فِي الرِّزْقِ، وَيَمْنَحُكُمْ عَيْشَةً طَيِّبَةً، فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ سَبَبٌ لِجَلْبِ النِّعَمِ، وَدَفْعِ النِّقَمِ، وَالشُّكْرَ سَبَبٌ لِدَوَامِ النِّعَمِ، وَالْكُفْرَ بِهَا سَبَبٌ لِزَوَالِهَا.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ العَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ: «إِنَّهُ لَا يَنْزِلُ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا يُكْشَفُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ».
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾
أَيْ: إِلَى حِينِ انْقِضَاءِ الأَعْمَارِ وَوُقُوعِ الْآجَالِ، فَتَكُونُ مَعَاشِكُمْ هَنِيئًا إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِالْوَفَاةِ.
﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾
أَيْ: يُعْطِي فِي الْآخِرَةِ كُلَّ مَنْ زَادَ عَمَلُهُ وَخَلُصَتْ نِيَّتُهُ جَزَاءً وَافِيًا، لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ يُوَفِّيهِ اللَّهُ أَجْرَهُ تَمَامًا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾
أَيْ: وَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمَصِيرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، وَتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ، ذَلِكَ يَوْمٌ مَقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، فِيهِ خَمْسُونَ مَوْقِفًا، كُلُّ مَوْقِفٍ أَلْفُ سَنَةٍ، تَظْهَرُ فِيهِ الأَهْوَالُ، وَتَشْتَدُّ فِيهِ الشَّدَائِدُ.
وَمَنْ عَرَفَ قَدْرَ الْآخِرَةِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَاتُ الدُّنْيَا، وَمَنْ اسْتَحْضَرَ مَوَاقِفَ الْحِسَابِ، رَقَّ قَلْبُهُ وَخَشَعَ، وَاسْتَعَدَّ لِلِّقَاءِ رَبِّهِ.
﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤)﴾
﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾
أَيْ: إِلَى اللَّهِ رُجُوعُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ، فَإِلَيْهِ الْمَآلُ وَالْمُنْتَهَى، وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ، وَيُعِيدُكُمْ بَعْدَ فَنَائِكُمْ.
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
أَيْ: هُوَ سُبْحَانَهُ مُتَّصِفٌ بِالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ، فَلَا يَعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى إِعَادَتِكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبَعْثِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ، وَحَشْرِكُمْ لِيَوْمِ النُّشُورِ.
وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْقَبْرَ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِمَّا حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِنَعِيمِ الْقَبْرِ، كَمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِعَذَابِهِ، فَنَعِيمُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَعَذَابُهُ لِلْكَافِرِينَ، وَلِبَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ، غَيْرَ أَنَّ عَذَابَ الْمُؤْمِنِينَ الْعُصَاةِ لَا يَبْلُغُ شِدَّةَ عَذَابِ الْكَافِرِينَ.
وَعَذَابُ الْقَبْرِ وَنَعِيمُهُ لَيْسَا أَمْرًا مَعْنَوِيًّا فَقَطْ، بَلْ هُمَا أَمْرٌ حِسِّيٌّ حَقِيقِيٌّ، يَشْعُرُ بِهِ الْمَيِّتُ، لِأَنَّ رُوحَهُ تُرَدُّ إِلَيْهِ فِي قَبْرِهِ، فَيَسْمَعُ وَيُبْصِرُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ»، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ، فَإِمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ، وَقَوَّاهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي التَّلْقِينِ بَعْدَ الدَّفْنِ، وَنَقَلَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ تَصْحِيحَ إِسْنَادِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ مِّنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَمِنْهُمْ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي «الْمَجْمُوعِ»، لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْعٍ لِلْمَيِّتِ وَتَثْبِيتٍ لَهُ.
وَبَعْدَ هَذَا الْبَرْزَخِ يَكُونُ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ، فَيُخْرَجُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَإِنَّ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَنْ يُشَكِّكُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، مَعَ أَنَّ نُصُوصَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَدْ تَوَاتَرَتْ مَعْنًى فِي إِثْبَاتِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى ثُبُوتِ نَعِيمِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ.
﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾
أَيْ: إِلَيْهِ رُجُوعُكُمْ وَحِسَابُكُمْ.
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
أَيْ: قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَرْوَاحَكُمْ إِلَى أَجْسَادِكُمْ فِي قُبُورِكُمْ، وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ، وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحْشُرَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ.