إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ؛ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ.
أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ؛ فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيْرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ؛ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرُبُ، وَتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ، وَحُسْنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ، وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُزَكِّي القُلُوبَ وَيُحْيِي الأَرْوَاحَ ذِكْرَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَقَدْ قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران: 190-191).
يَا عِبَادَ اللَّهِ؛ تَأَمَّلُوا كَيْفَ مَدَحَ اللَّهُ أُولِي الأَلْبَابِ! مَدَحَهُمْ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِكْرٍ؛ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ. يَذْكُرُونَهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ: فِي الفَرَحِ وَالحُزْنِ، فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ، فِي السِّعَةِ وَالضِّيقِ، فِي مَجَالِسِهِمْ وَخَلَوَاتِهِمْ. يَذْكُرُونَ اللَّهَ فُرَادَى وَجَمَاعَاتٍ؛ سِرًّا وَجَهْرًا؛ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ وَيُحَقِّقُ الإِخْلَاصَ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ أَحْيَانِهِ»، وَهَذَا هُوَ الكَمَالُ الَّذِي نَتَّبِعُهُ وَنَتَأَسَّى بِهِ: ذِكْرٌ دَائِمٌ يُنِيرُ القَلْبَ، وَيَثَبِّتُ الرُّوحَ، وَيُقَوِّي الصِّلَةَ بِالرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُرَغِّبُ فِي الذِّكْرِ وَيَفْتَحُ بَابَ الرَّجَاءِ حَدِيثٌ قُدُسِيٌّ عَظِيمٌ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
يَا عِبَادَ اللَّهِ؛ مَا أَعْظَمَ هَذَا الفَضْلَ! أَوَّلُهُ أَنْ تُحْسِنَ الظَّنَّ بِرَبِّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّكَ بِهِ؛ فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الرَّحْمَةَ أَتَاهُ فَضْلُهُ، وَمَنْ رَجَا مَغْفِرَتَهُ وَجَدَهَا. ثُمَّ تَأَمَّلُوا قَوْلَهُ: «وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي»؛ مَعِيَّةٌ خَاصَّةٌ مَعِيَّةُ حِفْظٍ وَرَحْمَةٍ وَتَأْيِيدٍ وَنَصْرٍ. فَإِذَا كَانَ اللَّهُ مَعَكَ فَمَنْ عَلَيْكَ؟ وَإِذَا كَانَ مَعَكَ فَلَا يُضِرُّكَ مَنْ خَذَلَكَ، وَلَا يُرْهِبُكَ عَدُوٌّ، وَلَا يَقْهَرُكَ شَيْطَانٌ.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَدْفَعُ وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ ذِكْرُ اللَّهِ؛ فَإِذَا وَسْوَسَ لَكَ فَقُلْ مُلِحًّا: اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَكْثِرْ مِنْهَا؛ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الوَسْوَسَةَ، وَتُقَوِّي القَلْبَ، وَتَرْبِطُكَ بِمَوْلَاكَ.
ثُمَّ تَأَمَّلُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: «فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي»؛ فَذِكْرُكَ لِلَّهِ فِي الخَلَوَةِ لَهُ جَزَاءٌ يَفُوقُ الوَصْفَ، وَثَوَابٌ يَسْتُرُهُ اللَّهُ لَكَ، وَيُدَّخِرُهُ عِنْدَهُ. وَإِنْ ذَكَرْتَ اللَّهَ فِي مَلَإٍ مُخْلِصًا، ذَكَرَكَ اللَّهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، عِنْدَ مَلَائِكَتِهِ الكِرَامِ، فَيَصِيرُ اسْمُكَ مَعْرُوفًا فِي السَّمَاءِ؛ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا»، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَسَافَةً؛ فَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ المَسَافَةِ وَالزَّمَانِ وَالمَكَانِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ يُجَازِي العَبْدَ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، وَيُعْطِيهِ مِنَ الفَضْلِ مَا لَا يَحْتَسِبُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (العنكبوت: 45)، أَيْ إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ بِالثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ العَبْدِ لِرَبِّهِ.
فَأَكْثِرُوا مِنَ الذِّكْرِ يَا عِبَادَ اللَّهِ؛ فَمَا أَحْوَجَنَا فِي هَذَا الزَّمَنِ إِلَى قُلُوبٍ تَلْزَمُ بَابَ اللَّهِ، وَأَلْسِنَةٍ لَا تَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَأَرْوَاحٍ تَسْتَمِدُّ قُوَّتَهَا مِنْ مَوْلَاهَا.
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا ذِكْرًا دَائِمًا وَقَلْبًا خَاشِعًا وَلِسَانًا صَادِقًا. يَا فَوْزَ المُسْتَغْفِرِينَ!
الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ كَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، النَّبِيِّ المُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الفَضْلِ وَالوَفَا. أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ، وَأَطِيعُوهُ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ.
وَيَزِيدُنَا بَابَ الذِّكْرِ نُورًا وَفَضْلًا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَيْرٍ يَسِيرُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَمَرَّ بِجَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: جَمْدَانُ، فَقَالَ ﷺ: «سِيرُوا؛ هَذَا جَمْدَانُ، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ». قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ».
يَا عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّهُمْ سَبَقُوا إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ، وَسَبَقُوا إِلَى رِضْوَانِهِ، وَسَبَقُوا إِلَى الدَّرَجَاتِ العُلَى، وَسَبَقُوا إِلَى السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَاجْعَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ رَطْبَةً بِذِكْرِ اللَّهِ؛ فَأَفْضَلُ الذِّكْرِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهِيَ أَفْضَلُ مَا قَالَهُ النَّبِيُّونَ، وَأَفْضَلُ مَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ المُؤْمِنِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ. وَبِهَا يَدْخُلُ غَيْرُ المُسْلِمِ فِي الإِسْلَامِ إِذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ صِدْقًا وَنِيَّةً.
فَأَكْثِرُوا مِنَ الذِّكْرِ فِي فَرَحِكُمْ وَحُزْنِكُمْ، فِي صِحَّتِكُمْ وَسَقَمِكُمْ، فِي أَسْفَارِكُمْ وَحَضَرِكُمْ، فِي بُيُوتِكُمْ وَأَسْوَاقِكُمْ، وَاجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ وِرْدًا يَوْمِيًّا مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالاسْتِغْفَارِ؛ فَإِنَّ القَلْبَ يَصْدَأُ، وَجِلَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
ثُمَّ ادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ؛ لَعَلَّهَا سَاعَةُ إِجَابَةٍ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا. اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ.
اللَّهُمَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ فَرِّجِ الكَرْبَ عَنْ إِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ، اللَّهُمَّ فَرِّجِ الكَرْبَ عَنْهُمْ، وَارْفَعِ البَلَاءَ عَنْهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ كُرْبَ المُسْلِمِينَ فِي فِلَسْطِينِ كُلِّهَا؛ فِي غَزَّةَ، وَفِي الضَّفَّةِ، وَفِي طُولْكَرْمَ، وَفِي جَنِينٍ، وَفِي القُدْسِ الشَّرِيفِ، وَحَوْلَ المَسْجِدِ الأَقْصَى.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَهُمْ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَدَاوِ جَرْحَاهُمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَفْرِغْ عَلَى قُلُوبِهِمْ صَبْرًا، وَاجْعَلْ لَهُمْ نَصْرًا قَرِيبًا. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الصَّلَاةَ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى مُحَرَّرًا، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا سَخَاءً رَخَاءً، آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ مَلِكَ البِلَادِ لِخَيْرِ العِبَادِ وَالبِلَادِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَدْخِلْنَا الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ، بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.
عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.