﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ﴾
يريدُ مَن أسلَمَ من اليهود كابنِ سلام، كعبدِ الله بنِ سلام رضي الله عنه ونحوِه ومن النصارى بأرضِ الحبشة
يفرحون بما أُنزِلَ على نبيِّنا محمّدٍ عليه الصلاة والسلام في القرآنِ الكريم لأنّ ما في القرآن الكريم فيه تصديقٌ لعيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام وفيه تصديقٌ لكلِّ الأنبياء فكانوا على فرح بذلك ما جاء في القرآن الكريم هم كانوا على فرح
هذا أصْحَمَةُ النَّجاشِيّ رضي الله عنه أسلّمَ وحَسُنَ إسلامُه وشَهِدَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم بأنه عبد صالح ولما ماتَ أوحِيَ إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام بموتِه فإذ برسولِ الله صلى الله عليه وسلّم ينادي الصحابةَ للصلاةِ عليه يقول:
“تُوُفِّيَ اليوم أخوكم أصْحَمَة وهو رجلٌ صالح صلّوا على أخيكُم أصْحَمَة فإنه قد مات”
فصلّى عليه نبيُّنا صلى الله عليه وسلّم وفي جملةِ ما يُروى في ذلك بأنه بقدرةِ الله عزَّ وجلّ كان يقفُ نبيُّنا صلى الله عليه وسلّم في مَوقِفِهِ في المدينة يريدُ الصلاةَ على أصْحَمَة وأصَحَمَة رضي الله عنه في أرضِ الحبشة فرُفِعَ جسده بإذن الله تعالى حتى أبصَرَهُ سيّدًنا محمّد عليه الصلاة والسلام
هذا الرجل أصْحَمَة كان ملكًا تهابُه الناس وتحتَه ما تحتَه من الجُند ولكن كان معروفًا بأنه يعدٍلُ بين الناس فعندما اشتدّ الأذى على أصحابِ النبيّ عليه الصلاة والسلام في مكة جاء الإذنُ لهم فكانت الهجرةُ الأولى إلى الحبشة ثم الهجرةُ الثانية إلى الحبشة وقريش أرسلت بهدايا إلى أصْحَمَة النَّجاشِيّ لأجل أن يَرُدَّ هؤلاءِ الصحابة إليهم إلى مكة لكن هذا الرجل مع أنه مَلِكٌ قد مَلَك الله أراد به خيرًا فطلبَ الصحابةَ فكان سيِدُنا جعفر رضي الله عنه وغيرُه من الصحابة فلما طلب منهم أن يقرأوا شيئًا وهم قالوا له هؤلاء يتكلمون كلامًا شديدًا في مريم وفي عيسى عليه الصلاة والسلام فطلبَ منه أن يقرأ آيات فتلا عليه آيات منها ما كان من سورة مريم فصار يبكي وبكى مَن كان عندَه في مجلسِهِ من الرُّهبان ثم أسلَمَ وفشا الإسلامُ في الحبشة انتشر الإسلام في أرضِ الحبشة وبسببِ ذلك بقي الإسلام في الحبشة إلى زمانِنا هذا
بل صار يتخرَّجُ علماء كبار يحفظون القرآنَ الكريم بَلدَةٌ في أرض الحبشة يقال لها هَرَر كان فيها ألفُ حافظ لكتابِ الله ويتكلمون العربيةَ الفصيحة كان يقال لها بلدُ الحُفَّاظ كان فيها علماء أجِلَّاء كبار تخرَّجوا منها هذا الرجل رضي الله عنه كان سببًا المُلك ما شغَلَه المال ما حَجَبَهُ عن الاستعداد رضي الله عنه وكذلك عبدُ الله بنُ سلام رضي الله عنه وهو مُبَشَّرٌ بالجنة ويوجد غيرُهما ممَّن كان من النصارى أو من اليهود وأسلمَ عبدُ الله بنُ سلام كان من اليهود وأسلمَ والنَّجاشِيّ كان من النصارى وأسلمَ ويوجد غيرُهما وفيهم هذه الآية