مُقَدِّمَةُ الدَّرْسِ
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَشْكُرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ﷺ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُذَكِّرُ المُؤْمِنَ بِحَقِيقَةِ دُنْيَاهُ وَمَصِيرِهِ: ذِكْرُ المَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِمَا بَعْدَهُ.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
فِي نِهَايَةِ الدَّرْسِ يَكُونُ المُسْتَمِعُ قَدْ تَعَلَّمَ:
- أَنَّ المَوْتَ حَقٌّ لَا مَفَرَّ مِنْهُ.
- أَنَّ دَارَ الدُّنْيَا مَمَرٌّ وَلَيْسَتْ مَقَرًّا.
- مَاذَا يَقُولُ المُؤْمِنُ عِنْدَ سَمَاعِ خَبَرِ الوَفَاةِ.
- كَيْفَ يَتَزَوَّدُ المُسْلِمُ لِلآخِرَةِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
- خَطَرَ التَّعَلُّقِ بِالدُّنْيَا وَإِهْمَالِ الآخِرَةِ.
مُحَاوِرُ الدَّرْسِ
- حَقِيقَةُ المَوْتِ وَالْمَصِيرُ إِلَى اللَّهِ.
- وَاجِبُ المُسْلِمِ عِنْدَ المُصِيبَةِ وَخَبَرِ الوَفَاةِ.
- الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ وَالتَّزَوُّدُ لِمَا بَعْدَهُ.
- مَشْهَدُ الجَنَازَةِ وَالتَّشْيِيعِ: عِبْرَةٌ لِكُلِّ حَيٍّ.
- قِصَّةُ تَخْفِيفِ العَذَابِ وَمَشْرُوعِيَّةُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ لِلْمَيِّتِ.
- وَعِيدُ جَهَنَّمَ وَضَرُورَةُ التَّوْبَةِ.
المَحْوَرُ الأَوَّلُ: حَقِيقَةُ المَوْتِ وَالْمَصِيرُ إِلَى اللَّهِ
نَفْتَتِحُ هَذَا الدَّرْسَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ (آل عمران: 185).
فَالمَوْتُ حَقٌّ يَعُمُّ كُلَّ إِنْسَانٍ: صَغِيرًا وَكَبِيرًا، غَنِيًّا وَفَقِيرًا، صَحِيحًا وَمَرِيضًا. وَإِنَّمَا السَّعِيدُ مَنْ جَعَلَ المَوْتَ وَاعِظًا لَهُ، يُصْلِحُ بِهِ قَلْبَهُ، وَيُعِدُّ زَادَهُ.
المَحْوَرُ الثَّانِي: مَاذَا يَقُولُ المُؤْمِنُ عِنْدَ المُصِيبَةِ؟
إِذَا سَمِعْتَ خَبَرَ وَفَاةٍ ـ أَخِي المُؤْمِنُ ـ فَأَوَّلُ مَا تَقُولُ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».
وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَتَسَخَّطْ عَلَى قَدَرِهِ، بَلْ قُلْ كَمَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ آجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا». وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُثَبِّتُ القَلْبَ: أَنْ تَدْعُوَ بِقَلْبٍ صَادِقٍ:
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا.
المَحْوَرُ الثَّالِث: الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ وَقَدَّرَ لَهُمْ آجَالًا، فَالسَّعِيدُ مَنْ تَزَوَّدَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ. وَهُنَا نُوَقِفُ أَنْفُسَنَا وَقْفَةَ صِدْقٍ: هَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ؟ تَخَيَّلْ نَفْسَكَ عَلَى المُغْتَسَلِ، ثُمَّ عَلَى الأَكْتَافِ تُحْمَلُ، ثُمَّ إِلَى القَبْرِ تُسَاقُ.
فَهَنِيئًا لِمَنْ هَيَّأَ زَادَهُ لِيَوْمِ المَعَادِ.
المَحْوَرُ الرَّابِع: دَوْرُ الجَنَازَةِ فِي تَذْكِيرِ القُلُوبِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». فَلَا تَكُنْ الجَنَازَةُ عَادَةً، بَلْ اجْعَلْهَا عِبْرَةً، وَسُؤَالًا مُتَجَدِّدًا:
مَتَى سَأُكُونُ أَنَا؟
المَحْوَرُ الخَامِس: نَفْعُ القُرْآنِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ مَا يُقَدِّمُهُ الأَحْيَاءُ لِلأَمْوَاتِ: الدُّعَاءُ، وَالِاسْتِغْفَارُ، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ، وَإِهْدَاءُ الثَّوَابِ.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ العُلَمَاءُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ جَرِيدَتَيْنِ رَطْبَتَيْنِ عَلَى قَبْرَيْنِ لِأَنْ يَخِفَّفَ عَنْهُمَا. فَإِذَا كَانَ تَسْبِيحُ العَسِيبِ الرَّطْبِ يَنْفَعُ، فَكَيْفَ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ مِنْ مُؤْمِنٍ حَيٍّ؟
المَحْوَرُ السَّادِس: وَعِيدُ جَهَنَّمَ وَالتَّوْبَةُ قَبْلَ فَوْتِ الأَوَانِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ﴾ (الملك: 6-7). فَهَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ يَحْمِلُ المُؤْمِنَ عَلَى التَّوْبَةِ، وَيَرُدُّهُ إِلَى رَبِّهِ رَدًّا جَمِيلًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا يُنْفَعُ فِيهِ نَدَمٌ.
تَطْبِيقَاتٌ عَمَلِيَّةٌ
- احْفَظْ الآيَةَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾.
- التَزِمْ بِذِكْرِ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» عِنْدَ المُصِيبَةِ.
- اجْعَلْ لَكَ وِرْدًا يَوْمِيًّا مِنَ القُرْآنِ لِتَكُونَ مُسْتَعِدًّا.
- زُرِ المَقَابِرَ زِيَارَةَ عِبْرَةٍ لَا عَادَةٍ.
- أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ؛ فَإِنَّ المَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً.
خَاتِمَةُ الدَّرْسِ
أَخِي المُؤْمِنُ؛ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ، وَالآخِرَةُ دَارُ بَقَاءٍ، فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تُحْمَلَ، وَاسْتَعِدَّ لِقَبْرِكَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، وَاجْعَلْ لِقَائِكَ بِاللَّهِ زَادًا مِنْ تَوْحِيدٍ وَصَلَاةٍ وَقُرْآنٍ وَإِحْسَانٍ وَتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ.
دُعَاءٌ خِتَامِيٌّ مُوَجَزٌ
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِمَوْتَانَا، وَارْحَمْنَا إِذَا صِرْنَا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَثَبِّتْنَا عِنْدَ المَوْتِ وَفِي القَبْرِ، وَاجْعَلْ قُبُورَنَا رِيَاضًا مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَلَا تَجْعَلْهَا حُفَرًا مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ، وَاخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا: لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
مَوْقِفُ المِيزَانِ وَخَطَرُ خِفَّةِ الأَعْمَالِ وَسَبِيلُ الفَلَاحِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَوَاقِفِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَأَشَدِّهَا عَلَى القُلُوبِ: مَوْقِفُ المِيزَانِ، مَوْقِفُ وَزْنِ الأَعْمَالِ، حَيْثُ يَقِفُ العَبْدُ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ مَلَائِكَةٌ، وَاجْتَمَعَ خَلْقٌ عَظِيمٌ، وَوُضِعَتْ صَحَائِفُ الأَعْمَالِ، وَقُدِّمَتِ الحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، وَأَمْسَى العَبْدُ يَنْتَظِرُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (الأعراف: 8-9). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (القارعة: 6-11). فَهٰذَا وَصْفٌ يُرْعِبُ القَلْبَ؛ فَهُنَاكَ عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ لِمَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، وَهُنَاكَ هَاوِيَةٌ لِمَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ. وَالمِيزَانُ حَقٌّ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَوَازِينِ الدُّنْيَا فِي الأَصْلِ، لَهُ قَصَبَةٌ وَكِفَّتَانِ، وَلَكِنَّهُ عَظِيمُ الجِرْمِ، كَبِيرُ الحَجْمِ، تَوْزَنُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ العِبَادِ. وَهُنَا يَأْتِي السُّؤَالُ العَمَلِيُّ: بِمَاذَا تُثْقِلُ مِيزَانَكَ؟ أَوَّلُ مَا تُثْقِلُ بِهِ مِيزَانَكَ: التَّوْحِيدُ الصَّحِيحُ وَالإِيمَانُ الصَّادِقُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ، فَهِيَ العَمُودُ، ثُمَّ البِرُّ، وَحُسْنُ الخُلُقِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ، وَالصَّدَقَةُ، وَالإِحْسَانُ، وَتَعَلُّمُ عِلْمِ الدِّينِ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَكَفُّ الأَذَى عَنِ النَّاسِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَى الوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابُ المُحَرَّمَاتِ. وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ صَغِيرٍ فِي عَيْنِ النَّاسِ يَكُونُ عَظِيمًا فِي المِيزَانِ! كَكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ صَادِقَةٍ، أَوْ دَمْعَةِ خَشْيَةٍ، أَوْ إِمَاطَةِ أَذًى مِنَ الطَّرِيقِ، أَوْ حِرْصٍ عَلَى نِيَّةٍ صَالِحَةٍ فِي عَمَلٍ مُبَاحٍ. وَفِي المُقَابِلِ، كَمْ مِنْ ذَنْبٍ يَسْتَخِفُّ بِهِ الإِنْسَانُ يَكُونُ ثَقِيلًا فِي السَّيِّئَاتِ! كَغِيبَةٍ تَأْكُلُ الحَسَنَاتِ، وَنَمِيمَةٍ تُفَتِّتُ المُجْتَمَعَ، وَنَظْرَةٍ مُحَرَّمَةٍ تُظْلِمُ القَلْبَ، وَأَكْلِ حَرَامٍ يُسْقِطُ البَرَكَةَ، وَظُلْمِ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَتَذَكَّرُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ أَنَّ المِيزَانَ لَا يَكْذِبُ، وَأَنَّ العَدْلَ فِي ذٰلِكَ اليَوْمِ مُحْكَمٌ، وَأَنَّ أَخْطَرَ مَا يَكُونُ عَلَى العَبْدِ: أَنْ يَرَى صَحِيفَتَهُ خَفِيفَةً، وَأَنْ تَغْلِبَ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتِهِ. وَالمُؤْمِنُ إِذَا رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ فَهُوَ تَحْتَ المَشِيئَةِ، وَهٰذَا مَوْطِنُ خَوْفٍ شَدِيدٍ؛ قَدْ يَدْخُلُ النَّارَ بِمَعَاصِيهِ، وَقَدْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَى الإِيمَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». فَإِيَّاكَ أَنْ تُقَامِرَ بِمَصِيرِكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَّكِلَ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مَعَ الإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ؛ فَإِنَّ الرَّجَاءَ الصَّادِقَ يَحْمِلُ عَلَى العَمَلِ، لَا عَلَى التَّفْرِيطِ. وَهُنَا نَخْتِمُ دَرْسَنَا بِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي تَضَعُ الخُطَّةَ كُلَّهَا فِي كَلِمَتَيْنِ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ». فَحَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ، وَزِنْ عَمَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُوزَنَ، وَأَصْلِحْ صَحِيفَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُعْرَضَ. اللَّهُمَّ ثَقِّلْ مَوَازِينَنا بِالحَسَنَاتِ، وَخَفِّفْ عَنَّا السَّيِّئَاتِ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَاخْتِمْ لَنَا بِرِضْوَانِكَ وَالجَنَّةِ، وَأَجِرْنَا مِنَ النَّارِ. آمِينَ.