اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)﴾ (فصلت: 30–32).
وَهٰذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ تَفْتَحُ لِلْمُؤْمِنِ بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ السَّيْرِ إِلَى اللَّهِ؛ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ أَصْلِ الدِّينِ وَقِوَامِهِ: «قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ»، ثُمَّ بَيْنَ لُبِّ السُّلُوكِ وَثَبَاتِهِ: «ثُمَّ اسْتَقَامُوا»، ثُمَّ تُبَشِّرُ بِثَمَرَاتِ ذٰلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَوَّلًا: مَعْنَى التَّصَوُّفِ وَصِلَتُهُ بِالتَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتِهَا الزَّائِلَةِ، وَرَبَّى أَصْحَابَهُ تَرْبِيَةً إِسْلَامِيَّةً مُعْتَدِلَةً، قِوَامُهَا تَزْكِيَةُ النُّفُوسِ، وَتَهْذِيبُ الْقُلُوبِ، وَقَطْعُ مَادَّةِ التَّدَافُعِ عَلَى الْمَكَاسِبِ، وَتَجْفِيفُ مَنَابِعِ التَّقَاتُلِ عَلَى الْحُطَامِ؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانًا، يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ خَصَاصَةٌ.
وَهٰذِهِ النَّفْسُ الَّتِي صَنَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِتِلْكَ التَّرْبِيَةِ الرَّبَّانِيَّةِ هِيَ النَّفْسُ الْمُؤَهَّلَةُ لِغَرْسِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلِحُبِّ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ، وَهِيَ النَّفْسُ الْأَبْعَدُ عَنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ فَلَا تُؤْذِي النَّاسَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا تَسْفِكُ دِمَاءَهُمْ، وَلَا تَجْرَحُهُمْ وَلَوْ بِنَظْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ. وَهٰذَا كَانَ نَهْجًا سَارَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَآلُ بَيْتِ النَّبِيِّ الْأَطْهَارُ.
ثَانِيًا: التَّصَوُّفُ مَرْتَبَةٌ عَلِيَّةٌ فِي إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ
اَلتَّصَوُّفُ مَرْتَبَةٌ رَفِيعَةٌ، جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، عَظِيمَةُ النَّفْعِ؛ تَتَجَسَّدُ فِي إِصْلَاحِ الْقَلْبِ مَعَ تَحْقِيقِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. فَهُوَ فِي جَوْهَرِهِ سُلُوكٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَائِمٌ عَلَى اتِّبَاعِ شَرْعِ اللَّهِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَحْوَالِ.
وَمِنْ مَعَالِمِهِ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مُتَحَرِّيًا لِلْحَلَالِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ، مُخْلِصًا لِلنِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، مُسَلِّمًا أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي وَاجِبٍ، وَلَا تَلَبُّسٍ بِمَحْظُورٍ، مُتَخَلِّقًا بِالْمَحَامِدِ، مُتَجَنِّبًا لِلصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ.
وَهٰكَذَا يَغْدُو التَّصَوُّفُ طَرِيقًا إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ لِسَالِكِي طَرِيقِ الْآخِرَةِ، وَيَكُونُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ لَا عِوَجَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أُمَّةَ الإِسْلَامِ أُمَّةُ الْوَسَطِيَّةِ، وَدِينَهَا وَسَطٌ بَيْنَ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَالْمُنْحَرِفُ عَنِ الْوَسَطِ بِغُلُوٍّ أَوْ جَفَاءٍ لَيْسَ مُمَثِّلًا لِلْإِسْلَامِ وَلَا لِحَقِيقَتِهِ.
ثَالِثًا: أُسُسُ مَسْلَكِ التَّصَوُّفِ الصَّحِيحِ
إِنَّ مَسْلَكَ التَّصَوُّفِ الَّذِي هُوَ مَسْلَكُ أَئِمَّةِ التُّقَى وَالنُّقَى وَالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ، يَقُومُ عَلَى أُسُسٍ رَاسِخَةٍ، مِنْ أَبْرَزِهَا:
1. الِالْتِزَامُ بِعَقِيدَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ﷺ؛ وَهِيَ عَقِيدَةُ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.
2. اتِّبَاعُ الشَّرْعِ الْحَنِيفِ، وَتَقْدِيمُ النَّقْلِ عَلَى الْهَوَى، وَحِفْظُ الْحُدُودِ، وَحِمَايَةُ الْقَلْبِ مِنْ دَعَاوَى الْغُلُوِّ وَالِانْحِلَالِ.
3. تَرْكُ الْهَوَى وَاجْتِنَابُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالْبُعْدُ عَنْ مَجَالِسِ الرِّياءِ وَالْفُسُوقِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ.
4. مُحَارَبَةُ أَهْلِ الْحُلُولِ وَالْإِلْحَادِ، وَالرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ؛ تَثْبِيتًا لِلتَّوْحِيدِ، وَحِفْظًا لِحَقِيقَةِ التَّنْزِيهِ.
رَابِعًا: أَوَّلُ الصُّوفِيَّةِ وَمَعْنَى السَّلَكِ فِي طَرِيقِهِمْ
وَإِنَّ مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَتَجَلَّى فِيهِمْ مَعْنَى الصَّفَاءِ وَالِاتِّبَاعِ: سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ مَنْ شَابَهَهُ فِي سِيرَتِهِ وَصَفَاءِ مُعَامَلَتِهِ وَصِدْقِ اتِّبَاعِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَمَنْ عَامَلَ رَبَّهُ مُعَامَلَةً صَافِيَةً، وَأَخْلَصَ لَهُ فِي سِرِّهِ، وَأَحْسَنَ نِيَّتَهُ، فَهُوَ الصُّوفِيُّ بِمَعْنَى التَّصَوُّفِ الصَّحِيحِ؛ الَّذِي تَسْتَنْزِلُ الرَّحَمَاتُ بِذِكْرِهِ، وَيَسْتَفِيدُ النَّاسُ مِنْ صَالِحِ حَالِهِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى الْخَيْرِ.
خَامِسًا: تَعْرِيفُ التَّصَوُّفِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ
اَلصُّوفِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، الْمُؤَدِّي لِلْوَاجِبَاتِ، الْمُجْتَنِبُ لِلْمُحَرَّمَاتِ، الَّذِي تَرَكَ فُضُولَ التَّنَعُّمِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ وَنَحْوِ ذٰلِكَ؛ تَخَلِّيًا عَمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَتَحَلِّيًا بِمَا يُقَرِّبُهُ مِنَ اللَّهِ.
وَهٰذِهِ صِفَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ، وَلِذٰلِكَ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ كِتَابَهُ «حِلْيَةَ الْأَوْلِيَاءِ» لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الصُّوفِيَّةِ الصَّادِقِينَ الْمُتَحَقِّقِينَ وَبَيْنَ مَنْ يَدَّعِي التَّصَوُّفَ وَهُوَ خِلَافُهُ فِي الْمَعْنَى. وَأَيُّ ضَرَرٍ فِي هٰذَا الِاسْمِ: «الصُّوفِيُّ»، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْضَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِينَ بِهِ، وَكَانَ الْبَيْهَقِيُّ يُكْثِرُ الرِّوَايَةَ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ مَشَاهِيرِ الصُّوفِيَّةِ.
سَادِسًا: كَلَامُ الإِمَامِ أَحْمَدَ الرِّفَاعِيِّ وَمَعْلَمُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْمُدَّعِي
يَقُولُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الرِّفَاعِيُّ الْكَبِيرُ فِي «الْبُرْهَانِ الْمُؤَيَّدِ»: «الفَقِيرُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا دَامَ عَلَى السُّنَّةِ، فَمَتَى حَادَ عَنْهَا زَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ…»، ثُمَّ يُبَيِّنُ أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَتِهِمْ لَهٰذِهِ الطَّائِفَةِ بِالصُّوفِيَّةِ رَاجِعٌ إِلَى مَعَانِي الصَّفَاءِ وَالْمُصَافَاةِ وَالِالْتِزَامِ بِالْآدَابِ الظَّاهِرَةِ؛ فَمَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ الظَّاهِرِ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى أَدَبِ الْبَاطِنِ.
وَيُقَرِّرُ الإِمَامُ أَنَّ كُلَّ الْآدَابِ مُنْحَصِرَةٌ فِي مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا وَحَالًا وَخُلُقًا؛ فَالْمِيزَانُ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ أَقْوَالُ الصُّوفِيِّ وَأَفْعَالُهُ وَأَحْوَالُهُ وَأَخْلَاقُهُ هُوَ مِيزَانُ الشَّرْعِ.
وَمِنْ هُنَا جَاءَ تَحْذِيرُهُ الصَّارِمُ مِنْ دَعَاوَى «عِلْمِ الْوَحْدَةِ» وَالْفَلْسَفَةِ وَمَا يُشَاكِلُهُمَا، لِأَنَّهَا مَزَالِقُ تُفْضِي بِصَاحِبِهَا إِلَى النَّارِ، وَجَاءَ تَأْكِيدُهُ عَلَى الْحَذَرِ مِنَ الدَّجَّالِينَ وَالْمُتَلَبِّسِينَ بِثَوْبِ الْوَعْظِ وَالتَّدْرِيسِ؛ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ﷺ وَكَلَامَ الْأَئِمَّةِ الْعَدُولِ.
سَابِعًا: فَضْلُ الْعِلْمِ وَضَرُورَةُ الْعَمَلِ وَصُحْبَةُ الْعُلَمَاءِ
وَمِنْ أَعْظَمِ مَعَالِمِ التَّصَوُّفِ الصَّحِيحِ: تَعْظِيمُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَحِفْظُ مَكَانَةِ الْعُلَمَاءِ، وَتَقْدِيمُ التَّلَقِّي عَنْهُمْ عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى الْكُتُبِ وَحْدَهَا؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالتَّلَقِّي أَرْسَخُ، وَالْفَهْمَ بِالصُّحْبَةِ أَصْدَقُ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ جَامِعِ تَوْجِيهَاتِ الإِمَامِ الرِّفَاعِيِّ: أَنْ يُعَظَّمَ شَأْنُ الْعِلْمِ، وَأَنْ يُعْطَى الْإِيمَانُ حَقَّهُ؛ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَادٌ بِالْجَنَانِ، وَأَنْ يُلْزَمَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِمُتَابَعَةِ الشَّرِيعَةِ، ثُمَّ تُتَوَّجَ هٰذِهِ الْمَعَانِي بِالْمَعْرِفَةِ: أَنْ يُعْرَفَ اللَّهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
وَفِي تَأْكِيدِ أَهَمِّيَّةِ الْعَمَلِ يَقُولُ: «يَا وَلَدِي، إِذَا تَعَلَّمْتَ عِلْمًا… فَاعْمَلْ بِهِ، وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ يَعْلَمُونَ وَلَا يَعْمَلُونَ… نَجَاةُ الْعَالِمِ عَمَلُهُ بِعِلْمِهِ، وَهَلَاكُهُ تَرْكُ الْعَمَلِ».
ثُمَّ يَشُدُّ عَلَى أَيْدِي طُلَّابِ الْحَقِّ أَنْ لَا يَقْطَعُوا صِلَتَهُمْ بِالْعُلَمَاءِ، وَأَنْ يُجَالِسُوهُمْ، وَيَأْخُذُوا عَنْهُمْ، وَيَعْمَلُوا بِعِلْمِهِمْ، وَأَنْ يَجْعَلُوا صُحْبَتَهُمْ صُحْبَةَ أُولِيَاءِ تَزْكِيَةٍ وَاسْتِقَامَةٍ، لَا صُحْبَةَ أَهْوَاءٍ وَدَعَاوَى.
خَاتِمَةٌ
إِنَّ التَّصَوُّفَ الإِسْلَامِيَّ الصَّحِيحَ لَيْسَ دَعْوَى تُرَدَّدُ، وَلَا لُبَاسًا يُتَزَيَّا بِهِ، وَلَا شِعَارًا يُرْفَعُ، بَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ تَقُومُ عَلَى صَفَاءِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ اللَّهِ، وَعَلَى مُتَابَعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَعَلَى التَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَتَعْظِيمِ الشَّرِيعَةِ، وَمُعَادَاةِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ، وَتَقْدِيمِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْخَيَالَاتِ. فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ وَحُسْنِ الِاتِّبَاعِ وَصِدْقِ الْمُجَاهَدَةِ وَتَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ، فَهُوَ عَلَى جَادَّةِ السَّالِكِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، وَبِالْأَمْنِ وَالْبُشْرَى وَالْجَنَّةِ.