الحَمدُ لِلَّهِ، نَحمَدُهُ وَنَستَعينُهُ وَنَستَغفِرُهُ وَنَستَهدِيهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وَنَعوذُ بِاللَّهِ مِن شُرورِ أَنفُسِنا وَمِن سَيِّئاتِ أَعمالِنا، مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرشِدًا. وَأَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَلا شَبيهَ لَهُ، وَلا مَثيلَ لَهُ، وَلا نَظيرَ لَهُ، وَلا ضِدَّ لَهُ، وَلا نِدَّ لَهُ. وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا حَبيبَنا وَنَبِيَّنا وَعَظيمَنا وَقائِدَنا وَقُرَّةَ عُيونِنا مُحَمَّدًا عَبدُ اللَّهِ وَرَسولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَحَبيبُهُ. أَشهَدُ أَنَّكَ يا سَيِّدي يا رَسولَ اللَّهِ قَد بَلَّغتَ الرِّسالَةَ، وَأَدَّيتَ الأَمانَةَ، وَنَصَحتَ لِلأُمَّةِ، وَجاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ، فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ صَلاةً كامِلَةً، وَسَلِّم سَلامًا تامًّا، عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الَّذي تَنحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقضى بِهِ الحَوائِجُ، وَتُنالُ بِهِ الرَّغائِبُ، وَحُسنُ الخَواتيمِ، وَيُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِ الكَريمِ، وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمَ.
عِبادَ اللَّهِ، أُوصيكُم وَنَفسي بِتَقوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظيمَ وَأَطيعوهُ. يَقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الخَيرُ مَنُوعًا إِلَّا المُصَلِّينَ الَّذِينَ هُم عَلَى صَلَاتِهِم دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَموَالِهِم حَقٌّ مَعلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالمَحرُومِ﴾ (المعارج 19-25).
﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (المعارج 19). سُئِلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما عَن مَعنى قَولِهِ تَعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (المعارج 19)، فَقالَ: يُفَسِّرُهُ ما بَعدَهُ: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الخَيرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج 20-21).
إِذا مَسَّ الإِنسانَ الشَّرُّ كانَ فِي جَزَعٍ، وَفِي هَلَعٍ، وَفِي خَوفٍ، وَفِي اضطِرابٍ، يَضيقُ صَدرُهُ، وَيَقِلُّ صَبرُهُ فِي أَكثَرِ الأَحيانِ. وَإِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنُوعًا. وَالخَيرُ هُنا يَأتي بِمَعنى المالِ وَالصِّحَّةِ وَنَحوِ ذَلِكَ. فَإِذا صارَ هَذا العَبدُ فِي سَعَةٍ مِنَ العَيشِ، وَاللَّهُ تَعالى أَعطاهُ المالَ، وَأَعطاهُ الصِّحَّةَ، وَوَسَّعَ عَلَيهِ فِي الرِّزقِ، تَجِدُ ذاكَ الهَلوعَ الجَزوعَ قَد صارَ الآنَ مَنُوعًا، ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الخَيرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج 21)، فَيَبخَلُ بِما آتاهُ اللَّهُ.
البُخلُ، يا عِبادَ اللَّهِ، يُعَدُّ مِن جُملَةِ المَعاصي القَلبيَّةِ. وَمَعنى البُخلِ: البُخلُ بِأَداءِ ما أَوجَبَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى عَلَى العَبدِ فِي الحُقوقِ المالِيَّةِ، هَذا هُوَ مَعنى البُخلِ.
مِنَ البُخلِ: الِامتِناعُ عَن أَداءِ الزَّكاةِ الواجِبَةِ بَعدَ استِحقاقِها، إِمّا أَنَّهُ لا يُؤَدِّيها بِالمَرَّةِ، وَإِمّا أَنَّهُ يُعطيها لِغَيرِ مُستَحِقِّيها، خارِجَ المَصارِفِ الثَّمانِيَةِ، فَلا يَكونُ ذَلِكَ مُجزِئًا، فَتَبقى فِي رَقَبَتِهِ. وَحَتّى يَدخُلَ فِي ذَلِكَ: إِن وَجَبَت عَلَيهِ الزَّكاةُ أَوَّلَ شَهرِ رَبيعٍ الأَوَّلِ مَثَلًا، فَأَخَّرَ الزَّكاةَ إِلى شَهرٍ أَو شَهرَينِ، أَو إِلى رَمَضانَ بَعدَهُ؛ فَتَأخيرُ الزَّكاةِ بَعدَ وُجوبِها عَلَى العَبدِ يُعَدُّ بُخلًا، وَالِامتِناعُ عَن أَداءِ الزَّكاةِ الواجِبَةِ لِمَن وَجَبَت عَلَيهِ يُعَدُّ كَذَلِكَ بُخلًا.
وَمِنَ البُخلِ: الِامتِناعُ عَن أَداءِ النَّفَقَةِ الواجِبَةِ؛ نَفَقَةِ الزَّوجَةِ، وَنَفَقَةِ الأَولادِ إِذا كانوا دُونَ البُلوغِ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةِ الوالِدَينِ إِن كانا مُعسِرَينِ عَلَى هَذا الوَلَدِ. فَإِذا امتَنَعَ مَعَ القُدرَةِ كانَ هَذا كَذَلِكَ بَخيلًا.
وَمِنَ البُخلِ، يا عِبادَ اللَّهِ، عَدَمُ بَذلِ المالِ فِي سَدِّ ضَروراتِ المُسلِمينَ لِمَن كانَ قادِرًا عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إِن نَزَلَت هَذِهِ الضَّروراتُ بِالمُسلِمينَ وَلَم تُسَدَّ، صارَ فَرضًا عَلَى الأَغنِياءِ أَن يَسُدُّوا هَذِهِ الضَّروراتِ. وَقَد قالَ الصّادِقُ المَصدوقُ مُحَمَّدٌ ﷺ: «أَصحَابُ الجَدِّ مَحبوسونَ». وَالجَدُّ هُوَ الغِنى، كَما فِي الحَديثِ الَّذي نَذكُرُهُ فِي أَوَّلِ الصَّلاةِ: «وَلا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ». الجَدُّ هُنا مَعناهُ الغِنى؛ لا يَنفَعُ الغَنِيَّ غِناهُ، لا يَنفَعُهُ هَذا المالُ إِن لَم يَتَّقِ اللَّهَ سُبحانَهُ وَتَعالى فِيهِ.
فَالِامتِناعُ عَن أَداءِ هَذا الواجِبِ، يَرى ضَروراتِ المُسلِمينَ، وَيَرى ضَياعًا فِي المُسلِمينَ، وَيَرى مَن يَموتُ جوعًا مِنَ المُسلِمينَ، وَيَرى الضَّروراتِ فِي نُصرَةِ الدِّينِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَبخَلُ بِالمالِ، فَهَذا مِنَ البُخلِ بِما أَوجَبَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى، وَهُوَ مِنَ المَعاصي الكَبيرَةِ.
نَعَم، يا عِبادَ اللَّهِ، وَبَعضُ النّاسِ يَزيدُ الأَمرُ عِندَهُ، فَيَنتَقِلُ مِنَ البُخلِ إِلى الشُّحِّ. ما الفَرقُ بَينَ الشُّحِّ وَالبُخلِ؟ الشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ البُخلِ. إِن امتَنَعَ عَن أَداءِ واجِبٍ مالِيٍّ واحِدٍ كانَ بَخيلًا، فَإِن امتَنَعَ عَن واجِبَينِ فَأَكثَرَ صارَ شَحيحًا، وَهَذا يُقالُ لَهُ: الشُّحُّ. ثُمَّ بَعضُهُم قَد يَزدادُ الأَمرُ عِندَهُ، فَيَصِلُ إِلى دَرَجَةِ الحِرصِ: إِذا بَخِلَ شَحَّ، وَإِذا شَحَّ حَرِصَ. أَمّا الحِرصُ فَهُوَ شِدَّةُ تَعَلُّقِ القَلبِ بِالمالِ، إِلى دَرَجَةٍ أَنَّ العَبدَ لا يَسأَلُ، وَلا يُبالي، المالُ الَّذي دَخَلَهُ، أَمِن حَلالٍ أَم مِن حَرامٍ؟ لا يَسأَلُ. كَما رَوَى البُخارِيُّ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ».
إِخوَةَ الإِسلامِ وَالإِيمانِ، آفَةٌ كَبيرَةٌ هَذِهِ الَّتي دَخَلَت مُجتَمَعاتِنا، وَصارَت فِي نُفوسِ الكَثيرِ مِنّا: شِدَّةُ التَّعَلُّقِ بِالمالِ. يَروي البُخارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، مِن حَديثِ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنهُ، قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ». قالوا: ما الهَرجُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: «القَتْلُ القَتْلُ». وَفِي «مُسنَدِ أَحمَدَ» مِن حَديثِ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنهُ أَيضًا، قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ». قالوا: أَيُّما هُوَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: «القَتْلُ القَتْلُ».
هَذِهِ مِن جُملَةِ أَشراطِ السّاعَةِ الصُّغرى، مِنَ العَلاماتِ الَّتي تَصيرُ فِي آخِرِ الدُّنيا. يَتَقارَبُ الزَّمانُ؛ بَعضُهُم فَسَّرَهُ عَلَى مَعنى قِلَّةِ البَرَكَةِ فِي الوَقتِ، فَالعَمَلُ الَّذي كانَ يَحتاجُ مَعَهُ ساعَةً أَخَذَ يَومًا أَو أُسبوعًا، يَبدَأُ الأُسبوعُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلى الجُمُعَةِ، وَمِنَ السَّبْتِ إِلى السَّبْتِ، وَمِنَ السَّنَةِ إِلى السَّنَةِ، فَيَقولُ: ما عُدتُ أَجِدُ البَرَكَةَ فِي الوَقتِ. وَيَنقُصُ العَمَلُ؛ يَقِلُّ إِقبالُ النّاسِ عَلَى العَمَلِ فِي طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيُلقَى الشُّحُّ فِي القُلوبِ، فَيَتَعَلَّقُ القَلبُ بِالمالِ، وَعِندَها يَبخَلُ عَن أَداءِ الواجِبِ.
كَم مِنَ النّاسِ فِي حَياتِهِ لَم يُؤَدِّ الزَّكاةَ مَرَّةً واحِدَةً؟! سَيُطَوَّقونَ ما بَخِلوا بِهِ يَومَ القِيامَةِ. يَمتَنِعُ، وَيَرى إِخوانَهُ فِي حاجَةٍ، وَيَرى إِخوانَهُ فِي ضَرورَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لا يَلتَفِتُ إِلى هَذا، وَإِنَّما يَقولُ: نَفسي نَفسي، مالِي مالِي. وَيَكثُرُ الهَرجُ، يَكثُرُ القَتلُ. وَهَذِهِ كُلُّها عَلاماتٌ أَخبَرَ عَنها رَسولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَد تَحَقَّقَت، لَيسَ فَقَط فِي هَذا الزَّمَنِ، بَل مُنذُ زَمَنٍ. نَسأَلُ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَن يَرحَمَنا، وَأَن يَرفَعَ البَلاءَ عَن أُمَّتِنا فِي غَزَّةَ.
يا فَوزَ المُستَغفِرينَ.
الخطبة الثانية
الحَمدُ لِلَّهِ، ثُمَّ الحَمدُ لِلَّهِ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى المَبعوثِ رَحمَةً، النَّبِيِّ المُعَلِّمِ، سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيهِ يا رَبِّ وَسَلِّم.
عِبادَ اللَّهِ، أُوصيكُم وَنَفسي بِتَقوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظيمَ وَأَطيعوهُ.
إِخوَةَ الإِسلامِ، إِنَّ المالَ مالُ اللَّهِ، وَكَما جاءَ فِي الحَديثِ القُدسِيِّ: «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ». وَعِندَما ذَهَبَ واحِدٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ، وَكانَ هَذا يُنفِقُ عَلَى أَخِيهِ، فَماذا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ».
إِنَّ الِامتِناعَ عَن أَداءِ الحَقِّ الواجِبِ فِي المالِ مَمحَقَةٌ مُهلِكَةٌ لِلمالِ، تَذهَبُ البَرَكَةَ مِنَ المالِ، وَقَد يُبتَلى العَبدُ فِي صِحَّتِهِ بِسَبَبِ بُخلِهِ فِي أَمرِ المالِ. وَمَن تَعَلَّقَ قَلبُهُ بِالمالِ قَد يُؤَدِّي بِهِ ذَلِكَ إِلى حالٍ سَيِّئَةٍ.
كانَ رَجُلٌ شَديدَ التَّعَلُّقِ بِالمالِ، وَكانَ لا يُنفِقُ المالَ فِي وُجوهِهِ، وَكُلَّما طُلِبَ مِنهُ أَن يَتَصَدَّقَ بِالمالِ، أَو أَن يَبذُلَ المالَ، يَقولُ: مالِي مالِي. فَلَمّا صارَ هَذا الرَّجُلُ عَلَى فِراشِ المَوتِ، وَمَن حَولَهُ يُذَكِّرونَهُ أَن يَذكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذ بِهَذا الرَّجُلِ لا يَجرِي لِسانُهُ إِلّا بِتِلكَ الكَلِمَةِ الَّتي طالَما كانَ يَقولُها: مالِي مالِي. وَكُلَّما ذَكَّروهُ قالَ: مالِي مالِي. قِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَصَدَّقُ؟ قالَ: ما شَبِعتُ مِنَ المالِ. قالوا لَهُ: لَعَلَّكَ تُفارِقُ الدُّنيا، ما تَبذُلُ المالَ؟! فَيَجرِي لِسانُهُ بِما فِيهِ تَعَلُّقٌ بِالمالِ، قالَ: ما شَبِعتُ مِنَ المالِ. قالوا: فَابذُل شَيئًا، أَوصِ بِشَيءٍ. فَيَقولُ: مالِي مالِي. فَماتَ وَهُوَ يَقولُ: مالِي مالِي. فَرُئِيَ بَعدَ مَوتِهِ وَجهُهُ مُسودًّا، وَحالُهُ سَيِّئَةً.
المالُ، يا عِبادَ اللَّهِ، مالُ اللَّهِ، فَلا تَبخَلوا بِمالِ اللَّهِ، يَرزُقكُمُ اللَّهُ بِما بَذَلتُم مِن مالِ اللَّهِ.
عِبادَ اللَّهِ، اللَّهُ عَظَّمَ قَدرَ جاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنالَهُ فَضلًا لَدَيهِ عَظيمًا. فِي مُحكَمِ التَّنزيلِ قالَ لِخَلقِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب 56).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيتَ عَلى إِبراهيمَ وَعَلى آلِ إِبراهيمَ، وَبارِك عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكتَ عَلى إِبراهيمَ وَعَلى آلِ إِبراهيمَ، فِي العالَمينَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.
عِبادَ اللَّهِ، إِنِّي داعٍ، فَلَعَلَّها تَكونُ ساعَةَ إِجابَةٍ. اللَّهُمَّ اغفِر لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَصَغيرِنا وَكَبيرِنا، وَذَكَرِنا وَأُنثانا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا. اللَّهُمَّ مَن أَحيَيتَهُ مِنّا فَأَحيِهِ عَلَى الإِيمانِ، وَمَن تَوَفَّيتَهُ مِنّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسلامِ. اللَّهُمَّ ارحَم إِخوانَنا فِي غَزَّةَ، اللَّهُمَّ ارحَمهُم رَحمَةً واسِعَةً. اللَّهُمَّ الطُف بِالمُسلِمينَ فِي غَزَّةَ. اللَّهُمَّ الطُف بِالمُسلِمينَ فِي الضِّفَّةِ. اللَّهُمَّ الطُف بِالمُسلِمينَ فِي القُدسِ. اللَّهُمَّ الطُف بِالمُسلِمينَ فِي فِلسطينَ. اللَّهُمَّ الطُف بِالمُسلِمينَ فِي كُلِّ مَكانٍ. اللَّهُمَّ يا اللَّهُ، يا اللَّهُ، يا اللَّهُ، فَرِّجِ الكَربَ عَن غَزَّةَ. اللَّهُمَّ ارفَعِ الحِصارَ عَن غَزَّةَ. اللَّهُمَّ انشُرِ الرَّحَماتِ الخاصَّةَ عَلَى غَزَّةَ. اللَّهُمَّ أَنزِل عَلَيهِمُ السَّكينَةَ وَالطُّمَأنينَةَ. اللَّهُمَّ انصُرهُم. اللَّهُمَّ أَيِّدهُم. اللَّهُمَّ اشفِ مَرضاهُم. اللَّهُمَّ ارحَم مَوتاهُم. اللَّهُمَّ تَقَبَّلهُم شُهَداءَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلهُم شُهَداءَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلهُم شُهَداءَ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِعَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِم. اللَّهُمَّ اضرِبِ الكافِرينَ بِالكافِرينَ، وَأَخرِجِ المُسلِمينَ مِن بَينِ أَيديهِم سالِمينَ، يا واسِعَ الكَرَمِ. اللَّهُمَّ اجعَل بَلَدَنا هَذا سَخاءً رَخاءً، آمِنًا مُطمَئِنًّا، وَسائِرَ بِلادِ المُسلِمينَ. اللَّهُمَّ وَفِّق مَلِكَ البِلادِ لِخَيرِ البِلادِ وَالعِبادِ. رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ، وَأَدخِلنا الجَنَّةَ مَعَ الأَبرارِ، بِرَحمَتِكَ يا عَزيزُ يا غَفّارُ.
عِبادَ اللَّهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل 90). وَلِذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ، وَاللَّهُ يَعلَمُ ما تَصنَعونَ.
وَأَنتَ يا أَخي، أَقِمِ الصَّلاةَ.