الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ الخَيرَ وَالشَّرَّ، وَجَعَلَ كُلَّ شَيءٍ بِقَدَرٍ، سُبحانَهُ القائِلِ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (القمر 45-46). أَحمَدُهُ سُبحانَهُ عَلى ما أَمَرَ، وَجَعَلَ طاعَتَهُ طَريقًا لِكُلِّ بِرٍّ، وَوَعَدَ المُحسِنينَ بِالجَنَّةِ، وَجَعَلَ وَعيدَ الأَشقِياءِ النّارَ، فَالوَيلُ ثُمَّ الوَيلُ لِكُلِّ مَن فَجَرَ.
وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلى خَيرِ البَشَرِ، سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ ﷺ، فَخرِ رَبيعَةَ وَمُضَرَ. وَأَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَلا شَبيهَ لَهُ، وَلا مَثيلَ لَهُ، وَلا نَظيرَ لَهُ، وَلا ضِدَّ لَهُ، وَلا نِدَّ لَهُ، شَهادَةً مَن رَفَعَها وَحَمَلَ رايَتَها انتَصَرَ. وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَحَبيبُهُ. أَشهَدُ أَنَّكَ يا سَيِّدي يا رَسولَ اللَّهِ قَد بَلَّغتَ الرِّسالَةَ، وَأَدَّيتَ الأَمانَةَ، وَنَصَحتَ لِلأُمَّةِ، وَجاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ، فَكُنتَ ـ يا سَيِّدي يا رَسولَ اللَّهِ ـ خَيرَ مَن أَمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ صَلاةً كامِلَةً، وَسَلِّم سَلامًا تامًّا، عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الَّذي تَنحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقضى بِهِ الحَوائِجُ، وَتُنالُ بِهِ الرَّغائِبُ، وَحُسنُ الخَواتيمِ، وَيُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِ الكَريمِ، وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّم.
عِبادَ اللَّهِ، أُوصيكُم وَنَفسي بِتَقوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظيمَ وَأَطيعوهُ. يَقولُ الحَقُّ تَبارَكَ وَتَعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران 133-134).
عِبادَ اللَّهِ، طَريقُ الجَنَّةِ هُوَ طَريقُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنَّ الَّذي يَكونُ عَلى دينِ مُحَمَّدٍ، وَعَلى شَريعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لا بُدَّ أَن يَجعَلَ اللَّهُ سُبحانَهُ وَتَعالى لَهُ العاقِبَةَ، ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. لِذَلِكَ نَسأَلُ اللَّهَ سُبحانَهُ وَتَعالى أَن يَجعَلَ لَنا فِي غَزَّةَ، وَفِي الضِّفَّةِ، وَفِي الأَقصى، وَفِي فِلسطينَ، فَرَجًا قَريبًا، وَرَفعًا قَريبًا لِهَذا القَتلِ وَالحِصارِ الَّذي نَزَلَ بِهِم، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
نَعَم، يا عِبادَ اللَّهِ، وَكَلامُنا ـ بِإِذنِ اللَّهِ تَعالى ـ فِي هَذِهِ الجُمُعَةِ عَن أَمرٍ حَذَّرَ مِنهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّما تَحذيرٍ، وَهُوَ: الغَضَبُ إِذا كانَ لِغَيرِ اللَّهِ. فَقَد جاءَ فِي الحَديثِ عِندَ أَحمَدَ فِي «مُسنَدِهِ» أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيطَانِ، وَإِنَّ الشَّيطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّما تُطفَأُ النَّارُ بِالماءِ، فَإِذا غَضِبَ أَحَدُكُم فَليَتَوَضَّأ».
الغَضَبُ الَّذي نُحَذِّرُ مِنهُ هُوَ إِذا كانَ لِغَيرِ اللَّهِ. أَمّا الغَضَبُ لِلَّهِ، فَهَذا رَسولُ اللَّهِ ﷺ كانَ يَغضَبُ لِلَّهِ، وَما انتَقَمَ لِنَفسِهِ ﷺ. كانَ يَغضَبُ إِذا انتُهِكَت حُرمَةٌ مِن حُرُماتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَمّا لِغَيرِ اللَّهِ تَعالى، فَلا. أَخٌ مالَ عَلَيَّ بِغَيرِ قَصدٍ، أَو تَضايَقتُ مِنهُ فِي شَيءٍ بِغَيرِ قَصدٍ، فَلا أَغضَبُ؛ لَيسَ هَذا هُوَ طَريقَ الكَمالِ.
إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيطانِ؛ شَيءٌ يَجعَلُهُ الشَّيطانُ فِي قَلبِكَ، وَمِن مَعاني الغَضَبِ: غَلَيانٌ يَصيرُ فِي القَلبِ، شَيئًا فَشَيئًا، حَتّى يَجعَلَ الشَّيطانُ فِي قَلبِ هَذا الإِنسانِ هَذا الغَلَيانَ، فَيَغلي قَلبُهُ، ثُمَّ يَغلي أَكثَرَ، ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ تَجِدُهُ ـ وَالعِياذُ بِاللَّهِ ـ قَد أَطلَقَ لِسانَهُ فِي مَعصِيَةِ اللَّهِ، وَأَطلَقَ جَوارِحَهُ فِيما لا يُرضِي اللَّهَ. فَتَجِدُهُ قَد صارَ يَنتَفِضُ، وَقَد يَضرِبُ، وَقَد يَظلِمُ. الَّذي كانَ غَلَيانًا فِي قَلبِهِ صارَ فَسادًا عَلى لِسانِهِ، فَصارَ يَسُبُّ وَيَشتُمُ، وَيَقولُ: حَتّى أُسَكِّنَ غَضَبي، وَحَتّى أُطفِئَ هَذا الغَضَبَ! أَنتَ بِهَذا أَرضَيتَ الشَّيطانَ، وَما أَرضَيتَ اللَّهَ الرَّحيمَ الرَّحمنَ.
بَعضُ النّاسِ ـ وَالعِياذُ بِاللَّهِ ـ فِي تِلكَ اللَّحظَةِ، فِي لَحظَةِ الغَضَبِ، يَصِلُ بِهِ الأَمرُ إِلى البَذاءَةِ، وَإِلى القَذفِ فِي بَعضِ الأَحيانِ، وَالقَذفُ مِنَ الكَبائِرِ. فِي الطَّريقِ، أَو فِي السَّيّارَةِ، يَقذِفُ بِغَيرِ حَقٍّ. وَبَعضُهُم ـ وَالعِياذُ بِاللَّهِ ـ يَكفُرُ بِاللَّهِ؛ لا يَتَمالَكُ نَفسَهُ، وَيَصيرُ فِي حالَةٍ عَجيبَةٍ مِنَ الغَضَبِ، فَيَكفُرُ بِاللَّهِ. وَبَعضُهُم ـ وَالعِياذُ بِاللَّهِ ـ يَسُبُّ رَبَّ العالَمينَ، وَيَتَجَرَّأُ عَلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقولُ لَكَ: أَنا كُنتُ فِي حالَةِ غَضَبٍ!
مَن قالَ بِأَنَّ الغَضَبَ مُسقِطٌ لِلتَّكليفِ؟! مَن كَفَرَ بِاللَّهِ، وَلَو فِي حالِ الغَضَبِ، فَهُوَ مُؤاخَذٌ بِذَلِكَ. كَيفَ لا يُؤاخَذُ؟! وَفِي البُخارِيِّ وَمُسلِمٍ وَالتِّرمِذِيِّ وَعِندَ غَيرِهِم قالَ ﷺ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». سَبعينَ خَريفًا! قَعرُ جَهَنَّمَ، يا عِبادَ اللَّهِ، لا يَصِلُ إِلى تِلكَ الدَّرَكَةِ إِلّا مَن كانَ كافِرًا مُخَلَّدًا فِي نارِ جَهَنَّمَ. فَالغَضَبُ لَيسَ عُذرًا، وَالهَزلُ وَالمِزاحُ لَيسا عُذرًا. وَقَد قالَ ﷺ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ». لا تَتَجَرَّأْ، وَإِن غَضِبتَ ـ وَالعِياذُ بِاللَّهِ ـ فَشَتَمتَ اللَّهَ، فَارْجِع فَورًا إِلى الإِسلامِ، وَقُل: أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، بِنِيَّةِ الدُّخولِ فِي الإِسلامِ.
عِبادَ اللَّهِ، كَم مِنَ البُيوتِ خَرِبَت بِسَبَبِ الغَضَبِ! فِي لَيلَةٍ واحِدَةٍ، وَعَلى مَوقِفٍ واحِدٍ، غَضِبَ هَذا الأَبُ، أَو هَذا الزَّوجُ، فَطَلَّقَ زَوجَتَهُ بِالثَّلاثِ، فَماذا حَصَلَ؟ حَصَلَتِ الفُرقَةُ، وَوَقَعَ الطَّلاقُ إِجماعًا. بِسَبَبِ ماذا؟ بِسَبَبِ الغَضَبِ. ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ، كَما يَقولُ ابنُ عَبّاسٍ: «يَرتَكِبُ أَحَدُكُم الأَحموقَةَ، ثُمَّ يَأتي يَقولُ: يا ابنَ عَبّاسٍ، يا ابنَ عَبّاسٍ، يُريدُ فُتيا مِنِ ابنِ عَبّاسٍ! أَينَ كُنتَ عِندَ الغَضَبِ؟».
وَهُنا إِرشادٌ نَبَوِيٌّ: إِذا حَصَلَ الغَضَبُ فِي قَلبِكَ، فَمِن جُملَةِ ما تَفعَلُ ما أَرشَدَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُم فَلْيَتَوَضَّأ». لِماذا؟ لِأَنَّ الماءَ يُطفِئُ النّارَ، وَكَذَلِكَ الوُضوءُ يُطفِئُ الغَضَبَ. إِذا كُنتَ فِي حالَةِ غَضَبٍ، فَتَوَضَّأ، وَحاوِل أَلّا تَتَكَلَّمَ. بَل وَمِن جُملَةِ ما وَرَدَ أَنَّكَ إِذا كُنتَ قائِمًا فَاقعُد؛ لِأَنَّكَ إِذا كُنتَ قائِمًا، فَجَوارِحُكَ مَعَ ارتباطِها بِقَلبِكَ قَد تَكونُ الحَرَكاتُ مِنكَ أَكثَرَ، فَتَسَكَّن، وَاثبُت فِي تِلكَ اللَّحظَةِ، حَتّى لا يَصدُرَ مِنكَ شَيءٌ تَندَمُ عَلَيهِ.
لَمّا جاءَ رَجُلٌ ـ كَما فِي «مُسنَدِ أَحمَدَ» وَعِندَ غَيرِهِ ـ إِلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَوصِني. قالَ: «لَا تَغْضَبْ». قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَوصِني. قالَ: «لَا تَغْضَبْ». قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَوصِني. قالَ: «لَا تَغْضَبْ». كَرَّرَها ﷺ مِرارًا. وَعِندَما جاءَ رَجُلٌ آخَرُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما يُنَجِّيني مِن غَضَبِ اللَّهِ؟ قالَ: «لَا تَغْضَبْ». ما يُنَجِّيني مِن غَضَبِ اللَّهِ؟ ما الشَّيءُ الَّذي أَفعَلُهُ حَتّى أَنجُوَ مِن غَضَبِ اللَّهِ؟ قالَ: «لَا تَغْضَبْ». لا يَكُن لَكَ غَضَبٌ لِغَيرِ اللَّهِ تَعالى. فَإِن أَرَدتَ السَّلامَةَ، فَعَلَيكَ بِوَصِيَّةِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ: لا تَغضَب، لا تَغضَب، لا تَغضَب. «التَّائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ».
يا فَوزَ المُستَغفِرينَ.
الخطبة الثانية
الحَمدُ لِلَّهِ، ثُمَّ الحَمدُ لِلَّهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى سَيِّدِنا نَبِيِّنا وَرَسولِنا مُحَمَّدٍ، الحَبيبِ الهادِي البَشيرِ، وَعَلى آلِهِ وَأَصحابِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ. عِبادَ اللَّهِ، أُوصيكُم وَنَفسي بِتَقوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظيمَ وَأَطيعوهُ.
قِصَّةٌ يَذكُرُها العُلَماءُ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ، فِيها التَّحذيرُ مِنَ الغَضَبِ وَمِن عَواقِبِ الغَضَبِ. هَذِهِ القِصَّةُ كانَت فِي قَومِ عادٍ. رَجُلٌ كانَ يَملِكُ وادِيًا، طُولُهُ مَسيرَةُ يَومٍ، وَعَرضُهُ فَراسِخُ، وَهَذا الوادي كُلُّهُ بَساتينُ وَأَشجارٌ وَأَنهارٌ. هَذا الرَّجُلُ الَّذي أَحكي قِصَّتَهُ اسمُهُ: حِمارُ بنُ مالِكٍ، وَصارَ فِيما بَعدُ يُسَمَّى: حِمارَ الجَوفِ. وَتَقولُ العَرَبُ: أَكفرُ مِن حِمارٍ، فَصارَ مَثَلًا عِندَ العَرَبِ.
هَذا الرَّجُلُ كانَ مُسلِمًا فِي أَوَّلِ أَمرِهِ، وَكانَ هَذا الوادي لَهُ فِي ناحِيَةٍ مِنَ الجَزيرَةِ العَرَبِيَّةِ، فِي جَنوبِها، يُقالُ لَها: الجَوفُ. ثُمَّ ذاتَ يَومٍ خَرَجَ أَولادُهُ لِلصَّيدِ، فَنَزَلَت عَلَيهِم صاعِقَةٌ، فَقَتَلَتهُم جَميعًا، وَماتوا كُلُّهُم. فَلَمّا وَصَلَهُ الخَبَرُ، كَفَرَ بِاللَّهِ مِن شِدَّةِ الغَضَبِ. غَضِبَ، وَقالَ ـ وَالعِياذُ بِاللَّهِ ـ: يا رَبِّ، أَعبُدُكَ وَتَقتُلُ أَولادي؟! لا أَعبُدُكَ بَعدَ اليَومِ! وَلَم يَقتَصِرْ عِندَ هَذا الكُفرِ، بَل كانَ كُلَّما مَرَّ بِهِ واحِدٌ فِي طَريقِهِ، يَقولُ لَهُ: تَكفُرُ أَو أَقتُلُكَ. فَقَتَلَ خَلقًا كَثيرًا. كَفَرَ بِاللَّهِ بِسَبَبِ الغَضَبِ. غَضبَةٌ واحِدَةٌ قَد تَهدِمُ الدِّينَ! غَضِبَ، فَما تَمالَكَ نَفسَهُ، وَاعتَرَضَ عَلى اللَّهِ، وَكَفَرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعالى أَرسَلَ نارًا مُحرِقَةً مِن أَسفَلِ الوادي، فَأَتَت عَلى كُلِّ أَرضِهِ، فَصارَت تِلكَ الأَرضُ لا خُضرَةَ فِيها، وَلا يَنبُتُ فِيها نَباتٌ، وَصِيرَت جَرداءَ، ثُمَّ صَحْراءَ قاحِلَةً فِي الجَوفِ. وَأَهلَكَهُ اللَّهُ تَعالى، وَعاقَبَهُ؛ لِأَنَّهُ ما تَمالَكَ نَفسَهُ بِسَبَبِ الغَضَبِ، فَكَفَرَ بِاللَّهِ تَعالى، وَبَدَلًا مِن أَن يَصبِرَ، كَفَرَ بِاللَّهِ، وَصارَ يَأمُرُ غَيرَهُ بِالكُفرِ. فَأَرسَلَ اللَّهُ تَعالى تِلكَ النّارَ، فَأَحرَقَت كُلَّ بَساتينِهِ، فَصارَ النّاسُ يَقولونَ عَنهُ بَدَلَ: حِمارِ بنِ مالِكٍ، يَقولونَ: حِمارُ الجَوفِ؛ لِما حَصَلَ مِنهُ مِن هَذا الفَسادِ كُلِّهِ. كَفَرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعدَ أَن كانَ مُؤمِنًا.
وَفِي هَذا عِبرَةٌ لَنا: أَلّا يَكونَ مِنّا غَضَبٌ إِلّا لِلَّهِ.
عِبادَ اللَّهِ، اللَّهُ عَظَّمَ قَدرَ جاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنالَهُ فَضلًا لَدَيهِ عَظيمًا، فِي مُحكَمِ التَّنزيلِ قالَ لِخَلقِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب 56).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيتَ عَلى إِبراهيمَ، وَعَلى آلِ إِبراهيمَ، وَبارِك عَلى مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكتَ عَلى إِبراهيمَ، وَعَلى آلِ إِبراهيمَ، فِي العالَمينَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.
عِبادَ اللَّهِ، إِنِّي داعٍ، فَلَعَلَّها تَكونُ ساعَةَ إِجابَةٍ. اللَّهُمَّ اغفِر لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَصَغيرِنا وَكَبيرِنا، وَذَكَرِنا وَأُنثانا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا. اللَّهُمَّ مَن أَحيَيتَهُ مِنّا فَأَحيِهِ عَلَى الإِيمانِ، وَمَن تَوَفَّيتَهُ مِنّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسلامِ. اللَّهُمَّ انصُرِ الإِسلامَ وَالمُسلِمينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمُشرِكينَ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِالكافِرينَ، اللَّهُمَّ اضرِبِ الكافِرينَ بِالكافِرينَ، وَأَخرِجِ المُسلِمينَ مِن بَينِ أَيديهِم سالِمينَ. اللَّهُمَّ ارفَعِ البَلاءَ عَن إِخوانِنا فِي غَزَّةَ. اللَّهُمَّ ارفَعِ البَلاءَ عَنِ الضِّفَّةِ. اللَّهُمَّ ارفَعِ البَلاءَ عَنِ القُدسِ. اللَّهُمَّ ارفَعِ البَلاءَ عَنِ المَسجِدِ الأَقصى. اللَّهُمَّ ارفَعِ البَلاءَ عَن كُلِّ فِلسطينَ، وَرُدَّ إِلَينا ـ يا حَقُّ ـ كُلَّ شِبرٍ مِن تُرابِ فِلسطينَ، رُدَّهُ إِلَينا يا رَبَّ العالَمينَ. اللَّهُمَّ انشُرِ الأَمنَ عَلى بِلادِ المُسلِمينَ. اللَّهُمَّ آمِن بَلَدَنا. اللَّهُمَّ آمِن بَلَدَنا. اللَّهُمَّ آمِن بَلَدَنا. اللَّهُمَّ آمِنّا فِي أَوطانِنا. اللَّهُمَّ انشُرِ الأَمنَ وَالأَمانَ عَلى بِلادِ المُسلِمينَ، وَعَلى المُسلِمينَ فِي كُلِّ مَكانٍ، بِرَحمَتِكَ يا أَرحَمَ الرّاحِمينَ.