- أَسمَاءُ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ
مِنْ أسمَاءِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ:
- سُورَةُ الأَنبِيَاءِ: وَوَجهُ تَسمِيَتِهَا سُورَةَ الأَنبِيَاءِ أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا أَسمَاءُ سِتَّةَ عَشَرَ نَبِيًّا، وَلَم يَأتِ فِي سُوَرِ القُرآنِ مِثلُ هَذَا العَدَدِ مِن أَسمَاءِ الأَنبِيَاءِ فِي سُورَةٍ مِن سُوَرِ القُرآنِ عَدَا مَا فِي سُورَةِ الأَنعَامِ، فَقَد ذُكِرَ فِيهَا أَسمَاءُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، فَإِن كَانَت سُورَةُ الأَنبِيَاءِ هَذِهِ نَزَلَت قَبلَ سُورَةِ الأَنعَامِ فَقَد سَبَقَت بِالتَّسمِيَةِ، وَإِلَّا فَاختِصَاصُ سُورَةِ الأَنعَامِ بِذِكرِ أَحكَامِ الأَنعَامِ اقتَضَى أَن تُسَمَّى بِالأَنعَامِ وَأَن تُسَمَّى الأَنبِيَاءُ بِهَذَا الِاسمِ.
- قَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ: سُمِّيتْ سُورَةَ الأَنْبِيَاءِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى قَصَصِهِمْ عَلَى قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإسْحَاقَ وَيَعقُوبَ وَلُوطٍ وَنُوحٍ وَسُلَيمَانَ وَدَاودَ وَأَيُّوبَ وَإِسْمَاعِيلَ وَصَالِحٍ وَيُونُسَ وَزَكَرِيَّا وَيَحيَى وَعِيسَى عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.اهـ
- سُورَةُ اقتَرَبَ: ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ فِي جَمَالِ القُرَّاءِ([1]).
- كَونُ سُورَةِ الأَنبِيَاءِ مَكِّيَّةً أَم مَدَنِيَّةً
سُورَةُ الأَنبِيَاءِ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَحَكَى ابنُ عَطِيَّةَ وَالقُرطُبِيُّ وَالفَيرُوزأَبَادِيُّ الإِجمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الإِتقَانِ: “كُلُّ سُورَةٍ فِيهَا قَصَصُ الأَنبِيَاءِ وَالأُمَمِ الخَالِيَةِ مَكِّيَّةٌ، وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا فَرِيضَةٌ أَوْ حَدٌّ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ”([2]).اهـ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْضًا: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ٤٤ ﴾([3])([4]).اهـ
وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرحِ البُخَارِيِّ خَمْسَ سُوَرٍ وَهِيَ: الإِسرَاءُ وَالكَهْفُ وَمَريَمُ وَطَه وَالأَنْبِيَاءُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَنَقَلَ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِهِمْ لِبَعضِ آيَاتِهَا وَقَالَ عَنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ: وَفِي الْأَنْبِيَاءِ اسْتُثْنِيَ مِنْ كَونِهَا مَكِّيَّةً آيَةُ: ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ٤٤ ﴾([5])، وَقَالَ: قِيلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ([6]) إِنَّهُ مَدَنِيٌّ، وَلَا يَثْبُتُ شَىءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مَكِّيَّاتٌ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ([7]).اهـ
- تَرتِيبُ نُزُولِهَا([8])
اخْتُلِفَ فِي تَرتِيبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ مَتَى كَانَ عَلَى التَّحدِيدِ، فَقَدْ عَدَّ بَعضُ العُلَمَاءِ سُورَةَ الأَنبِيَاءِ السُّورَةَ الحَادِيَةَ وَالسَّبعِينَ فِي تَرتِيبِ النُّزُولِ، وَقَالُوا: نَزَلَت بَعدَ السَّجدَةِ وَقَبلَ سُورَةِ النَّحلِ، فَتَكُونُ مِن أَوَاخِرِ السُّوَرِ النَّازِلَةِ قَبلَ الهِجرَةِ، وَقَالُوا: نَزَلَت بَعدَ إِسلَامِ مَن أَسلَمَ مِن أَهلِ المَدِينَةِ.
- عَدَدُ آيَاتِهَا وَكَلِمَاتِهَا وَحُرُوفِهَا([9])
- عَدَدُ آيَاتِهَا: عِندَ أَهلِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ وَالبَصرَةِ: مِائَةٌ وَإِحدَى عَشرَةَ آيَةً، وَعِندَ أَهلِ الكُوفَةِ: مِائَةٌ وَاثنَتَا عَشرَةَ آيَةً.
- وَكَلِمَاتُهَا: أَلفٌ وَمِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ كَلِمَةً.
- وَحُرُوفُهَا: أَربَعَةُ آلَافٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَسَبعُونَ حَرْفًا.
- وَمَجمُوعُ فَوَاصِلِ آيَاتِهَا([10]) (م ن).اهـ
قَالَ السُّيُوطِيُّ: سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَقِيلَ: وَاثْنَتَا عَشْرَةَ([11]).اهـ
- مِن فَضَائِلِ سُورَةِ الأَنبِيَاءِ
رَوَى البُخَارِيُّ عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ([12]) وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالْأَنْبِيَاءِ: «هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ([13])، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي([14])»([15]).اهـ
قَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَمُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُنَّ مِنْ أَوَّلِ مَا تُعُلِّمَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّ لَهُنَّ فَضْلًا لِمَا فِيهِنَّ مِنَ الْقَصَصِ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ([16]).اهـ
قَالَ القُرْطُبِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ: رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبنِي جِدَارًا، فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فِي يَومِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ الَّذِي كَانَ يَبنِي الجِدَارَ: مَاذَا نَزَلَ اليَومَ مِنَ القُرآنِ؟ فَقَالَ الآخَرُ: نَزَلَ: ﴿ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ ١ ﴾([17])، فَنَفَضَ يَدَهُ مِنَ البُنيَانِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا بَنَيتُ أَبَدًا وَقَدِ اقتَرَبَ الحِسَابُ([18]).اهـ
- مَوَاضِيعُ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ
احتَوَت سُورَةُ الأَنبِيَاءِ عَلَى عِدَّةِ مَوَاضِيعَ وَرَمَت إِلَى جُملَةٍ مِنَ الأَغرَاضِ، وَتَنَوَّعَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيْمَةِ القَصَصُ وَالأَخْبَارُ وَذِكْرُ الأَحوَالِ وَتَقْرِيرُ مَسَائِلِ التَّوحِيدِ وَالتَّنزِيهِ لِرَبِّ العَالَمِينَ، وَهَذَا لَيسَ تَكْرَارًا خَالِيًا عَنِ الفَائِدَةِ، لَا، بَلْ لَهُ مِنَ الفَوَائِدِ وَبَيَانِ الإِعْجَازِ وَالعَجَائِبِ مَا لَا يَصِفُهُ عَوَامُّ النَّاسِ وَآحَادُهُمْ.
قَالَ الفَيْرُوزأَبَادِيُّ: وَأَمَّا تَصْرِيفُ القَصَصِ وَالأَحْوَالِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ فَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ بِحِكْمَتِهِ البَالِغَةِ أَحْوَالَ القُرُونِ المَاضِيَةِ، وَوَقَائِعَ الأَنْبِيَاءِ وَقَصَصَهُمْ بِأَلفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعِبَارَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، بِحَيثُ لَوْ تَأَمَّلَ غَوَّاصُو بِحَارِ المَعَانِي وَخَوَّاضُو لُجَجِ([19]) الحُجَجِ وَتَفَكَّرُوا فِي حَقَائِقِهَا، وَتَدَبَّرُوا فِي دَقَائِقِهَا لَعَلِمُوا وَتَيَقَّنُوا وَتَحَقَّقُوا وَتَبَيَّنُوا أَنَّ مَا فِيهَا مِنَ الأَلْفَاظِ المُكَرَّرَةِ المُعَادَاتِ إِنَّمَا هِيَ لِأَسْرَارٍ وَلَطَائِفَ لَا يَرْفَعُ بُرْقُعَ حِجَابِهَا([20]) مِنَ الخَاصَّةِ إِلَّا أَوْحدُهُمْ([21]) وَأَخَصُّهُمْ، وَلَا يَكْشِفُ سِتْرَ سَرَائِرِهَا مِنَ النَّحَارِيرِ([22]) إِلَّا وَاسِطَتُهُمْ([23]) وَقَصُّهُمْ([24]).([25])اهـ
وَقَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ أَيضًا مُلَخِّصًا وَمُسَلْسِلًا مَا احْتَوَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ: مَقْصُودُ السُّورَةِ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيهِ مُجْمَلًا: التَّنْبِيهُ عَلَى الحِسَابِ فِي القِيَامَةِ، وَقُرْبِ زَمَانِهَا، وَوَصْفُ الكُفَّارِ بِالغَفْلَةِ، وَإِثْبَاتُ النُّبُوَّةِ، وَاسْتِيلَاءُ أَهْلِ الحَقِّ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ، وَحُجَّةُ الوَحْدَانِيَّةِ، وَالإِخْبَارُ عَنِ المَلَائِكَةِ وَطَاعَتُهُمْ، وَتَخْلِيقُ اللهِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِكَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَسَيرُ الكَوَاكِبِ وَدَوْرُ الفَلَكِ، وَالإِخْبَارُ عَنْ مَوتِ الخَلَائِقِ وَفَنَائِهِمْ، وَكَلَاءُ اللهِ تَعَالَى وَحِفظُهُ العَبْدَ مِنَ الآفَاتِ، وَذِكْرُ مِيزَانِ العَدْلِ فِي القِيَامَةِ، وَذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بِالرُّشْدِ وَالهِدَايَةِ، وَإِنْكَارُهُ عَلَى الأَصْنَامِ وَعُبَّادِهَا، وَسَلَامَةُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ وَإِيْقَادُهَا، وَنَجَاةُ لُوطٍ مِنْ قَومِهِ أُوْلِي العُدْوَانِ، وَنَجَاةُ نُوْحٍ وَمُتَابَعَتُهُ مِنَ الطُّوفَانِ، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَفَهْمُ سُلَيمَانَ، وَذِكْرُ تَسْخِيرِ الشَّيَاطِينِ، وَتَضَرُّعُ أَيُّوبَ، وَدُعَاءُ يُونُسَ، وَسُؤَالُ زَكَرِيَّا، وَصَلَاحُ مَرْيَمَ، وَهَلَاكُ قُرًى أَفْرَطُوا فِي الطُّغْيَانِ، وَفَتْحُ سَدِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي آخِرِ الزَّمَانَ وَذُلُّ الكُفَّارِ وَالأَوْثَانِ فِي دُخُولِ النِّيرَانِ، وَعِزُّ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالإِيْمَانِ فِي جَمِيعِ الأَزْمَانِ، وَطَيُّ السَّمَاوَاتِ فِي سَاعَةِ القِيَامَةِ، وَذِكْرُ الأُمَمِ المَاضِيَةِ وَالكُتُبِ المُنْزَلَةِ فِي سَالِفِ الأَزْمَانِ، وَإِرْسَالُ المُصْطَفَى ﷺ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالإِحْسَانِ، وَتَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ، وَطَلَبُ حُكْمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى وَفْقِ الحَقِّ، وَظَهُورُ الحِكْمَةِ فِي الخَتْمِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢ ﴾([26]). ([27])اهـ
- مُنَاسَبَةُ سُورَةِ الأَنبِيَاءِ لِمَا قَبلَهَا وَلِمَا بَعدَهَا([28])
اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي الإِشَارَةِ إِلَى مُنَاسَبَةِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَتَنَوَّعَتْ أَلْفَاظُهُمْ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّظْمَ وَالتَّرتِيبَ هُوَ أَفْصَحُ وَأَبْلَغُ وَأَرْتَبُ مَا يُوضَعُ، وَهُوَ الأَعْظَمُ إِعْجَازًا وَبَيَانًا، فَأَذْكُرُ هُنَا مُلَخَّصَ مَا ذَكَرُوهُ وَأُرَتِّبُهُ.
فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِمَا قَبْلَهَا فِي التَّدَبُّرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ١٣٥ ﴾ فَعِلْمُ ذَلِكَ إِنَّمَا يَظْهَرُ حَقِيقَةً يَومَ الحِسَابِ وَلِذَا صَدَّرَ بِذِكْرِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ([29]).
وَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ قَولُهُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ١٣١ ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ١٣٥ ﴾([30])، قَالَ تَعَالَى: ﴿ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ ١ ﴾([31])، أَي لَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى ذَلِكَ فَإِنِّي جَعَلتُهُ فِتنَةً لِمَن نَالَهُ بِغَيرِ حَقٍّ وَيُسأَلُ عَن قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَالأَمرُ قَرِيبٌ فَقَدِ ﴿ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾.
وَأَيضًا فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ فِي خِتَامِ سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًۭا لُّدًّۭا ٩٧ ﴾([32])، وَهُمُ شَدِيدُو الخُصُومَةِ فِي البَاطِلِ المُرتَكِبُون لِلمَحْظُورِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا ٩٨ ﴾([33])، استَدعَت هَذِهِ الجُملَةُ بَسطَ حَالٍ ابتَدَأَت بِتَأنِيسِهِ ﷺ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيهِ حَتَّى لَا يَشُقَّ عَلَيهِ الأَمرُ، فَتَضَمَّنَت سُورَةُ طَهَ مِن هَذَا الغَرَضِ بِشَارَتَهُ بِقَولِهِ: ﴿ مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ ٢ ﴾([34])، وَتَأنِيسَهُ بِقِصَّةِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ وَمَا كَانَ مِن حَالِ بَنِي إِسرَائِيلَ وَانتِهَاءِ أَمرِ فِرعَونَ وَمُكَابَدَةِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ لِطُغيَانِ فِرعَونَ إِلَى أَن أَهلَكَهُ اللهُ وَأَورَثَ عِبَادَهُ أَرضَهُم وَدِيَارَهُم، ثُمَّ أَتبَعَ سُبحَانَهُ ذَلِكَ بِقِصَّةِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ لِيُرِيَ نَبِيَّهُ ﷺ سُنَنَهُ فِي عِبَادِهِ، حَتَّى إِنَّ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَإِن لَم يَكُنِ امتِحَانُهُ بِذُرِّيَّتِهِ وَلَا مُكَابَدَتُهُ مِن أَبنَاءِ جِنسِهِ فَقَد كَابَدَ مِن إِبلِيسَ مَا قَصَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَكُلُّ هَذَا تَخْفِيفٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ إِذَا تَقَرَّرَ لَدَيهِ أَنَّهَا سُنَّةُ اللهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ هَانَ عَلَيهِ عِنَادُ قُرَيشٍ وَمُكَابَدَتُهُم.
ثُمَّ ابتَدَأَت سُورَةُ الأَنبِيَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّرتِيبِ البَلِيغِ كُلِّهِ بِبَقِيَّةِ هَذَا التَّأنِيسِ، فَبََيْنَ اقتِرَابِ الحِسَابِ وَوُقُوعِ يَومِ الفَصلِ المَحمُودِ فِيهِ ثَمَرَةُ مَن آمَنَ وَوَحَّدَ خَالِقَهُ وَكَابَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنَّهُ يَتَمَنَّى العَبدُ فِيهِ أَن لَو كَانَ ذَلِكَ أَكثَرَ وَالمَشَقَّةُ أَصعَبَ لِمَا يَرَى مِن عَظِيمِ الثَّمَرَةِ وَالجَزَاءِ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَتبَعَ سُبحَانَهُ ذَلِكَ بِعِظَاتٍ وَدَلَائِلَ وَمَوَاعِظَ وَبَسطِ آيَاتٍ، وَأَعلَمَ سُبحَانَهُ أَنَّهُ قَد سَبَقَت سُنَّتُهُ فَأَهلَكَ مَن عَانَدَ وَكَانَ كَافِرًا جَبَّارًا مِن مُتَقَدِّمِي القُرُونِ وَسَالِفِي الأُمَمِ، فَكَانَ هَذَا التَّرْتِيبُ بِمُجْمَلِهِ وَسَرْدِهِ عَلَى هَذَا النَّسَقِ تَخْفِيفًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمرِ قُرَيشٍ.
وَقَد تَضَمَّنَت هَذِهِ السُّورَةُ ذِكرَ ابتِدَاءِ قِصَّةِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَمَا فِيهَا مِنَ المَوَاعِظِ، وَالتَّنبِيهَ عَلَى الدِّلَالَاتِ، وَتَحرِيكَ العِبَادِ إِلَى الِاعتِبَارِ بِهَا، وَمَا يُعقِبُ لِمَنِ اعتَبَرَ بِهِ التَّسلِيمَ وَالتَّفوِيضَ للهِ سُبحَانَهُ وَالصَّبرَ عَلَى الِابتِلَاءِ، وَهُوَ مِن مَقصُودِ السُّورَةِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرِفِينَ ٩ ﴾([35])، فَهُوَ إِجمَالٌ لِمَا فَسَّرَهُ النِّصفُ الأَخِيرُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ مِن تَخلِيصِ الرُّسُلِ عَلَيهِمُ السَّلَامُ مِن قَومِهِم وَإِهلَاكِ مَن أَسرَفَ وَعَانَدَ وَلَم يُؤمِن، وَفِي ذِكرِ تَخلِيصِ الرُّسُلِ وَتَأيِيدِهِمُ الَّذِى تَضَمَّنَهُ النِّصفُ الأَخِيرُ كَمَالُ الغَرَضِ المُتَقَدِّمِ مِنَ التَّأنِيسِ، وَمُلَاءَمَةُ مَا تَضَمَّنَتهُ سُورَةُ طَهَ وَتَفصِيلُ المُجمَلِ.
وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَأكِيدٌ لِسُنَّةِ اللهِ فِي خَلقِهِ، بِابْتِلَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَعِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ تَأْكِيدِ نَيلِ الثَّوَابِ وَالأَجْرِ لَهُمْ يَومَ القِيَامَةِ، وَكَأَنَّ مَضْمُونَ السُّورَةِ وَافْتِتَاحَهَا وَسَرْدَ مَا فِيهَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ هَذَا الثَّوَابَ المُعَدَّ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ قَرِيبٌ مَهْمَا طَالَ فِي نَظَرِ بَعْضِ النَّاظِرِينَ، فَالدُّنْيَا دَارُ مُرُورٍ وَعُبُورٍ وَبَلَاءٍ لَا دَارُ اسْتِقْرَارٍ وَنَعِيمٍ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ مُطْلَقُ التَّهْوِينِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَوَّلًا وَعَنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ كَذَلِكَ، فَمَا أَبْلَغَهُ مِنْ نَظْمٍ وَمَا أَدَقَّهُ مِنْ تَرْتِيبٍ وَمَا أَجْمَلَهُ مِنْ سِيَاقٍ.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: ظَهَرَ لِي فِي اتِّصَالِهَا بِآخِرِ طَه: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا قَالَ: ﴿ قُلْ كُلٌّۭ مُّتَرَبِّصٌۭ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ١٣٥ ﴾([36])، وَقَالَ قَبْلَهُ: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًۭا وَأَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ١٢٩ ﴾([37])، قَالَ فِي مَطْلَعِ هَذِهِ السُّورَةِ:﴿ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾([38])، إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ الأَجَلِ، وَدُنُوِّ الأَمَلِ المُنْتَظَرِ، وَفِيهِ أَيْضًا مُنَاسَبَةٌ لِقَوْلِهِ هُنَاكَ: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ ١٣١ ﴾([39])، فَإِنَّ قُرْبَ السَّاعَةِ يَقْتَضِي الإِعْرَاضَ عَنْ هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ لِدُنُوِّهَا مِنَ الزَّوَالِ وَالفَنَاءِ”([40]).اهـ
([1]) جَمَالُ القُرَّاءِ وَكَمَالُ الإِقرَاءِ، لِعَلَمِ الدِّينِ السَّخَاوِيِّ المُقرِئِ (ج1 ص199).
([2]) الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص69).
([3]) [سُورَةُ الأَنبِيَاء:44].
([4]) الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص61).
([5]) مُلَخَّصًا مِنَ: التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ، لِابْنِ عَاشُورٍ (ج17 ص6).
([6]) أَيْ فِي بَعْضِ المَذْكُورَاتِ.
([7]) فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ (ج8 ص435).
([8]) [سُورَةُ الأَنبِيَاء:44].
([9]) بَصَائِرُ ذَوِي التَّميِيزِ فِي لَطَائِفِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِلفَيرُوزأَبَادِيِّ (ج1 ص317). التَّحرِيرُ وَالتَّنوِيرُ، لِابنِ عَاشُورٍ (ج17 ص6).
([10]) أَيِ الأَحْرُفُ الَّتِي خُتِمَتْ بِهَا آيَاتُهَا.
([11]) الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص236).
([12]) أَيْ سُورَةِ الإِسرَاءِ.
([13]) قَالَ ابنُ حَجَرٍ: جَمْعُ عَتِيقٍ وَهُوَ الْقَدِيمُ، أَوْ هُوَ كُلُّ مَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ.اهـ فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج8 ص388).
([14]) قَالَ ابنُ حَجَرٍ: أَيْ مِمَّا حُفِظَ قَدِيمًا، وَالتِّلَادُ قَدِيمُ الْمِلْكِ وَهُوَ بِخِلَافِ الطَّارِفِ -أَيِ القَدِيمِ-.اهـ فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج8 ص388). قَالَ الفَيُّومِيُّ: «وَالتِّلَادُ كُلُّ مَالٍ قَدِيمٍ»، المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص76). وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: مِنْ تِلَادِي: أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا أخَذْتُهُ وَتَعَلَّمْتُهُ بِمَكَّةَ، وَالتَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ.اهـ النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ، لِابنِ الأَثِيرِ (ج1 ص194).
([15]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ أَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ تَفسِيرِ القُرآنِ – سُورَةُ الأَنبِيَاءِ، رَقمُ الحَدِيثِ: (4739).
([16]) فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج8 ص388).
([17]) [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:1].
([18]) الجَامِعُ لِأَحْكَامِ القُرْآنِ، لِلْقُرْطُبِيُّ (ج11 ص266). المُحَرَّرُ الوَجِيزُ فِي تَفْسِيرِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِابْنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيِّ (ج4 ص73).
([19]) قَالَ ابنُ مَنظُورٍ: لُجَّةُ الأَمْرِ: مُعْظَمُهُ.اهـ لِسَانُ العَرَبِ، لِابنِ مَنظُورٍ (ج2 ص345).
([20]) مَعْنَاهُ لَا تَنْكَشِفُ هَذِهِ الأَسْرَارُ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ بَلْ تُعْلَمُ لِمَنْ نَوَّرَ اللهُ بَصِيرَتَهُ وَزَادَ عِلْمَهُ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: بُرْقُعُ الْمَرْأَةِ مَا تَسْتُرُ بِهِ وَجْهَهَا.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِلفَيُّومِيِّ (ج1 ص45).
([21]) قَالَ ابنُ مَنظُورٍ: فُلَانٌ وَاحِدُ دَهْرِهِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَأَوْحَدَهُ اللهُ: جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ؛ وَفُلَانٌ أَوْحَدُ أَهْلِ زَمَانِهِ.اهـ لِسَانُ العَرَبِ، لِابنِ مَنظُورٍ (ج3 ص452).
([22]) قَالَ ابْنُ مَنظُورٍ: النِّحْرِيرُ: الْحَاذِقُ الْمَاهِرُ الْعَاقِلُ المُجَرِّبُ، وَقِيلَ: النِّحْرِيرُ: الرَّجُلُ الفَطِنُ المُتْقِنُ البَصِيرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَجَمْعُهُ النَّحَارِيرُ.اهـ لِسَانُ العَرَبِ، لِابنِ مَنظُورٍ (ج5 ص197).
([23]) قَالَ ابْنُ مَنظُورٍ: وَاسِطَةُ القِلَادَةِ: الدُّرَّةُ الَّتِي وَسَطَهَا وَهِيَ أَنْفَسُ خَرَزِهَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَاسِطَةُ الْقِلَادَةِ الجَوْهَرُ الَّذِي هُوَ فِي وَسَطِهَا وَهُوَ أَجْوَدُهَا.اهـ لِسَانُ العَرَبِ، لِابنِ مَنظُورٍ (ج7 ص429).
([24]) قَالَ ابْنُ مَنظُورٍ: القَصُّ: الصَّدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ وَسَطُهُ.اهـ لِسَانُ العَرَبِ، لِابنِ مَنظُورٍ (ج7 ص74).
([25]) بَصَائِرُ ذَوِي التَّميِيزِ فِي تَفسِيرِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِلفَيرُوزأَبَادِيِّ (ج1 ص71).
([26]) [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:112].
([27]) مُلَخَّصًا: بَصَائِرُ ذَوِي التَّمْيِيزِ فِي لَطَائِفِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِلفَيرُوزأَبَادِيِّ (ج1 ص318).
([28]) مُختَصَرًا مِنَ: البُرهَانِ فِي تَنَاسُبِ سُوَرِ القُرآنِ، لِابنِ الزُّبَيرِ الغَرنَاطِيِّ
(ص254-255). نَظْمِ الدُّرَرِ فِي تَنَاسُبِ الآيَاتِ وَالسُّوَرِ، لِبُرْهَانِ الدِّينِ البِقَاعِيِّ
(ج12 ص378-382). تَنَاسُقِ الدُّرَرِ فِي تَنَاسُبِ السُّوَرِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ص108).
([29]) [سُورَةُ طَهَ:131-135].
([30]) [سُورَةُ طَهَ:131-135].
([31]) [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:1].
([35]) [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:9].
([38]) [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:1].
([40]) تَنَاسُقُ الدُّرَرِ فِي تَنَاسُبِ السُّوَرِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ص110).