( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ (1))
(الْحَمْدُ لِلَّهِ)الحَمدُ مَعنَاهُ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الجَمِيلِ الِاختِيَارِيِّ عَلَى جِهَةِ التَّبجِيلِ وَالتَّعظِيمِ، وَمَعنَى الجَمِيلِ الِاختِيَارِيِّ الشَّيءُ الَّذِي أَنعَمَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِن غَيرِ وُجُوبٍ عَلَيهِ، فَليسَ هُنَاكَ شَيءٌ يَجِبُ عَلَى اللهِ، اللهُ تَعَالَى يُعطِي مَن يَشَاءُ وَيَمنَعُ مَا يَشَاءُ وَيَرزُقُ مَن يَشَاءُ، وَلَيسَ هُنَاكَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى اللهِ([1])، بَل كُلُّ نِعمَةٍ مِنهُ فَضلٌ، وَكُلُّ نِقمَةٍ مِنهُ عَدلٌ، لَا يُسأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ، اللهُ تَعَالَى خَلَقَ هَذَا الخَلقَ وَهُوَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي يَستَحِقُّ العِبَادَةَ وَهُوَ الآمِرُ النَّاهِي وَلَيسَ لِأَحَدٍ أَن يَعتَرِضَ عَلَى اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى([2])، وَلَيسَ لِأَحَدٍ أَن يُوجِبَ شَيئًا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، اللهُ يَهدِي مَن يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَن يَشَاءُ، فَكُلُّ شَيءٍ بِتَقدِيرِ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَيسَ وَاجِبًا عَلَى اللهِ تَعَالَى أَن يُصِحَّ أَحَدًا، وَلَيسَ وَاجِبًا عَلَى اللهِ تَعَالَى أَن يُثِيبَ الطَّائِعِينَ بِالجَنَّةِ، وَلَيسَ وَاجِبًا عَلَى اللهِ أَن يُعَاقِبَ العُصَاةَ بِالنَّارِ، فَاللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، فَلَيسَ هُنَاكَ شَيءٌ وَاجِبٌ عَلَى اللهِ.
(الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ)مُحَمَّدٍ ﷺ
(الْكِتَابَ) أَيِ القُرآنَ الكَرِيمَ، وَقَد لَقَّنَ اللهُ عِبَادَهُ وَوَفَّقَهُم كَيفَ يُثنُونَ عَلَيهِ وَيَحمَدُونَهُ عَلَى أَجزَلِ نَعمَائِهِ عَلَيهِم، وَهِيَ نِعمَةُ الإِسلَامِ وَمَا أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الكِتَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ نَجَاتِهِم
وَلَمْ يَجْعَل)
أَيِ اللهُ
(لَّهُ) أَيِ لِلقُرآنِ
ﱡ (عِوَجًا ۜ (1)) ([3]) أَي شَيئًا مِنَ العِوَجِ قَطُّ، وَالعِوَجُ بِكَسرِ العَينِ فِي المَعَانِي كَالعَوَجِ بِفَتحِ العَينِ فِي الأَعيَانِ، يُقَالُ فِي رَأيِهِ عِوَجٌ وَفِي عَصَاهُ عَوَجٌ([4])، وَالمُرَادُ نَفيُ الِاختِلَافِ وَالتَّنَاقُضِ عَن مَعَانِيهِ وَخَرُوجِ شَيءٍ مِنهُ عَنِ الحِكمَةِ، فَأَثبَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الِاستِقَامَةَ لِلقُرآنِ الكَرِيمِ وَنَفَى وُجُودَ التَّنَاقُضِ فِي مَعَانِيهِ.
(قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2))
ﱡ( قَيِّمًا )أي مُستَقِيمًا مُتَنَاهِيًا فِي الِاستِقَامَةِ يُصَدِّقُ بَعضُهُ بَعضًا، وَإِذَا نَفَى عَنهُ العِوَجَ فَقَد أَثبَتَ لَهُ الِاستِقَامَةَ، وَفَائِدَةُ الجَمعِ بَينَ نَفيِ العِوَجِ وَإِثبَاتِ الِاستِقَامَةِ وَفِي أَحَدِهِمَا غِنًى عَنِ الآخَرِ التَّأكِيدُ، فَرُبَّ مُستَقِيمٍ مَشهُودٌ لَهُ بِالِاستِقَامَةِ وَلَا يَخلُو مِن أَدنَى عِوَجٍ عِندَ التَّصَفُّحِ، أَو يَكُونُ المَعنَى قَيِّمًا عَلَى سَائِرِ الكُتُبِ مُصَدِّقًا لَهَا شَاهِدًا بِصِحَّتِهَا
( (لِّيُنذِرَ )بِمَا فِيهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
(بَأْسًا )أَي عَذَابًا
(شَدِيدًا) مُرسَلًا
(مِّن لَّدُنْهُ )أَي مِن عِندِهِ خَلقًا وَتَكوِينًا فِي مُقَابَلَةِ كُفرِهِم وَتَكذِيبِهِم، وَلَيسَتِ العِندِيَّةُ هُنَا عِندِيَّةَ مَكَانٍ وَتَحَيُّزٍ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوجُودٌ أَزَلًا وَأَبَدًا بِلَا كَيفٍ وَلَا مَكَانٍ([5])
(وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ )هَذَا فِيهِ بِشَارَةٌ لِلمُؤمِنِينَ، فَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي أَنزَلَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى عَبدِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَهدِي لِلحَقِّ، وَكَذَلِكَ فِيهِ البِشَارَةُ لِلمُؤمِنِينَ
(الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ )أَيِ الَّذِينَ وَفَّقَهُمُ اللهُ تَعَالَى لِلعَمَلِ الصَّالِحِ
(أَنَّ لَهُمْ )أَي بِأَنَّ لَهُم
(أَجْرًا حَسَنًا )أَي ثَوَابًا عَظِيمًا وَهُوَ الجَنَّةُ([6])
(مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا(٣))
أَي مُقِيمِينَ في هَذَا الأَجرِ الَّذِي نَالُوهُ وَهُوَ الجَنَّةُ، مِن غَيرِ انتِهَاءٍ لِمُدَّةِ إِقَامَتِهِم فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ نَعِيمَ الجَنَّةِ أَبَدِيٌّ لَا يَنقَطِعُ، وَقَد جَاءَ فِي الحَدِيثِ: «إِذَا صَارَ أَهلُ الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ يُنَادَى: يَا أَهلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوتٌ([7])».اهـ فَالجَنَّةُ بَاقِيَةٌ لَا يَطرَأُ عَلَيهَا فَنَاءٌ لِأَنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى شَاءَ لَهَا البَقَاءَ، فَمَن أَكرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِدُخُولِ الجَنَّةِ لَا يَنقَطِعُ عَنهُ ذَلِكَ النَّعِيمُ المُقِيمُ.
( وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4))
وَهُمُ اليَهُودُ، قَالُوا: عُزَيرٌ ابنُ اللهِ، وَالنَّصَارَى، قَالُوا: المَسِيحُ ابنُ اللهِ، وَقُرَيشٌ، قَالَت: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، فَالإِنذَارُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: (لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ) ، عَامٌّ لِلكُفَّارِ، وَذَكَرَ هُنَاكَ المُنذَرَ بِهِ، وَهُوَ العَذَابُ الشَّدِيدُ، وَهَذَا الإِنذَارُ خَاصٌّ فِيمَن قَالَ: للهِ وَلَدٌ، وَذَكَرَ هُنَا المُنذَرِينَ دُونَ المُنذَرِ بِهِ استِغنَاءً بِتَقدِيمِ ذِكرِهِ،
(مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5))
(مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ) أَي بِالوَلَدِ أَو بِاتِّخَاذِهِ، يَعنِي أَنَّ قَولَهُم هَذَا لَم يَصدُر عَن عِلمٍ وَلَكِن عَن جَهلٍ مُفرِطٍ، فَإِن قِيلَ اتِّخَاذُ اللهِ وَلَدًا فِي نَفسِهِ مُحَالٌ، فَكَيفَ قِيلَ: مَا لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ؟ فَالجَوَابُ: مَعنَاهُ مَا لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ لِأَنَّهُ لَيسَ مِمَّا يُعلَمُ لِاستِحَالَتِهِ، وَانتِفَاءُ العِلمِ بِالشَّيءِ إِمَّا بِالجَهلِ لِلطَّرِيقِ المُوصِلِ إِلَيهِ أَو لِأَنَّهُ فِي نَفسِهِ مُحَالٌ، فَنِسبَةُ هَؤُلَاءِ الكَفَرَةِ الوَلَدَ إِلَى اللهِ لَم يَصدُر مِنهُم عَن عِلمٍ أَصلًا، لِأَنَّهُ يَستَحِيلُ أَن يَكُونَ للهِ وَلَدٌ، فَمَا صَدَرَ مِنهُم كَانَ عَن جَهلٍ مُفرِطٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3)) ([8])، فَاللهُ لَيسَ أَصلًا لِفَرعٍ وَلَا فَرعًا لِأَصلٍ، بَل مِنَ الإِلحَادِ المُخرِجِ مِنَ الإِسلَامِ أَن يُقَالَ عَنِ اللهِ أَصلُ العَالَمِ، أَو مَنبَعُهُ، أَوِ العَالَمُ فَرعُ اللهِ، أَو عِلَّةُ وُجُودِهِ، أَو مَادَّةُ العَالَمِ، وَكَذَلِكَ مَن نَسَبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى الوَلَدَ، قَالَ ﷺ فِيمَا يَروِيهِ عَن رَبِّهِ: «شَتَمَنِي ابنُ آدَمَ وَلَم يَكُن لَهُ ذَلِكَ»، وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَولِهِ: «وَأَمَّا شَتمُهُ إِيَّايَ فَقَولُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا([9])».اهـ فَقَولُ: نَحنُ أَبنَاءُ اللهِ كُفرٌ صَرِيحٌ لَا يَقبَلُ التَّأوِيلَ، لِأَنَّ هَذَا كَقَولِ اليَهُودِ وَقَولِ النَّصَارَى، وَاليَهُودُ لَمَّا قَالُوا: نَحنُ أَبنَاءُ اللهِ مَا قَصَدُوا أَنَّ اللهَ وَلَدَهُم، إِنَّمَا قَصَدُوا أَنَّ اللهَ يُعِزُّهُم، وَمَعَ ذَلِكَ اللهُ تَعَالَى كَفَّرَهُم فَقَالَ:
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ) ﱠ([10])، وَلَا اعتِبَارَ لِقَولِ بَعضِ هَؤُلَاءِ نَحنُ لَا نَقصِدُ البُنُوَّةَ بِمَعنَى الوِلَادَةِ، إِنَّمَا نَقصِدُ العِنَايَةَ وَالعَطفَ وَالرَّحمَةَ، فَقَد ذَكَرَ ابنُ عَطِيَّةَ فِي تَفسِيرِهِ “المُحَرَّرِ الوَجِيزِ”: “أَنَّ إِطلَاقَ نِسبَةِ البُنُوَّةِ إِلَى اللهِ وَلَو قُصِدَ بِهَا الحَنَانُ كُفرٌ([11])“. وَأَمَّا حَدِيثُ: “الخَلقُ كُلُّهُم عِيَالُ اللهِ وَأَحَبُّهُم إِلَى اللهِ أَنفَعُهُم لِعِيَالِهِ([12])“، فَلَيسَ صَحِيحًا، بَل هُوَ حَدِيثٌ سَاقِطٌ شَدِيدُ الضَّعفِ([13])، وَبَعضُ النَّاسِ يَفهَمُونَهُ عَلَى اللُّغَةِ المَحَلِّيَّةِ فَيَقَعُونَ فِي الكُفرِ، فَإِنَّهُم يَفهَمُونَ مِن كَلِمَةِ “عِيَالٍ” أَبنَاءَ، وَلَيسَ المَعنَى كَذَلِكَ، فَإِنَّ العِيَالَ فِي لُغَةِ العَرَبِ مَعنَاهُ النَّاسُ الَّذِينَ يُنفِقُ عَلَيهِمُ الشَّخصُ وَلَو كَانُوا أَعمَامَهُ وَأَخوَالَهُ وَزَوجَاتِهُ وَوَالِدَيهِ، بِمَعنَى أَنَّهُم تَحتَ نَفَقَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، لِكَونِهِم مُحتَاجِينَ إِلَيهِ وَيَكفِيهِم نَفَقَاتِهِم، وَلَا يُوجَدُ فِي اللُّغَةِ “عِيَالٌ” بِمَعنَى الأَولَادِ، وَهَذِهِ العِبَارَةُ مِن جُملَةِ مَا أَخرَجَهُ النَّاسُ عَن مَعنَاهُ الأَصلِيِّ فِي اللُّغَةِ إِلَى غَيرِ مَعنَاهُ، وَلَو صَحَّ هَذَا الحَدِيثُ الَّذِي مَرَّ ذِكرُهُ لَكَانَ مَعنَاهُ “فُقَرَاءُ اللهِ” كَمَا قَالَ المُنَاوِيُّ عِندَ شَرحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي أَورَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ([14])، فَمَن ظَنَّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَن يُقَالَ عَنِ البَشَرِ أَبنَاءُ اللهِ أَو أَولَادُ اللهِ بِالمَعنَى المَجَازِيِّ أَي أَنَّهُ كَافِيهِم بِالرِّزقِ خَرَجَ مِنَ الإِسلَامِ، كَمَا ذَكَرَ ابنُ عَطِيَّةَ فِي تَفسِيرِهِ السَّالِفِ الذِّكرِ
( وَلَا لِآبَائِهِمْ )المُقَلَّدِينَ، أَي وَلَا كَانَ لِآبَاءِ هَؤُلَاءِ الكَفَرَةِ الَّذِي قَلَّدَهُم أَبنَاؤُهُم فِي الجَهَالَةِ وَالضَّلَالَةِ عِلمٌ مِن قَبلُ، بَل قَالُوا مَقَالَتَهُم عَن جَهلٍ مُفرِطٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَد كَفَّرَهُمُ اللهُ عَلَيهَا، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي كَونِ تِلكَ المَقَالَةِ بَاطِلَةً فَاسِدَةً
(كَبُرَتْ كَلِمَةً )وَفِيهِ مَعنَى التَّعَجُّبِ([15]) كَأَنَّهُ قِيلَ: مَا أَكبَرَهَا كَلِمَةً قَولُهُمُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، فَيَكُونُ المَعنَى مَا أَعظَمَهَا فِي الكُفرِ
(تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ )وَفِيهِ استِعظَامٌ لِاجتِرَائِهِم عَلَى النُّطقِ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ وَإِخرَاجِهَا مِن أَفوَاهِهِم، فَإِنَّ كَثِيرًا مِمَّا يُوَسوِسُهُ الشَّيطَانُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنَ المُنكَرَاتِ، لَا يَتَمَالَكُونَ أَن يَتَفَوَّهُوا بِهِ، بَل يَكظِمُونَ عَلَيهِ، فَكَيفَ بِمِثلِ هَذَا المُنكَرِ، فَهَذِهِ الكَلِمَةُ يَفتَرُونَ بِهَا عَلَى اللهِ الكَذِبَ، وَيَنسُبُونَ لَهُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبحَانَهُ، وَيَنسُبُونَ لَهُ خِلَافَ مَا جَاءَ بِهِ أَنبِيَاءُ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِمُ السَّلَامُ جَمِيعًا مِن آدَمَ إِلَى إِبرَاهِيمَ إِلَى مُوسَى إِلَى عِيسَى إِلَى مُحَمَّدٍ عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِن تَوحِيدِ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَنزِيهِهِ عَنِ الشَّبِيهِ وَالمَثِيلِ وَالزَّوجَةِ وَالوَلَدِ، وَقَولُهُ:
(تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ )يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الكَلَامَ مُستَكرَهٌ جِدًّا فِي العَقلِ([16])، فَيَكُونُ المَعنَى هَذَا الَّذِي يَقُولُونَهُ لَا يَحكُمُ بِه عَقلُهُم وَفِكرُهُم أَلبَتَّةَ لِكَونِهِ فِي غَايَةِ الفَسَادِ وَالبُطلَانِ، فَكَأَنَّهُ شَيءٌ يَجرِي بِهِ لِسَانُهُم عَلَى سَبِيلِ التَّقلِيدِ، مَعَ أَنَّهُ قَولُهُم إِلَّا أَنَّ عُقُولَهُم وَفِكرَهُم تَأبَاهُ وَتَنفِرُ عَنهُ
(إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا )مَا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا كَذِبًا مُخَالِفًا لِلحَقِّ، فَقَد وَصَفَ اللهُ تَعَالَى قَولَهُم بِإِثبَاتِ الوَلَدِ للهِ بِكَونِهِ كَذِبًا، مَعَ أَنَّ الكَثِيرَ مِنهُم يَقُولُ ذَلِكَ وَلَا يَعلَمُ كَونَهُ بَاطِلًا، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَم يَكُن لَهُم عُذرًا فِي دَفعِ الكُفرِ عَنهُم، قَالَ اللهُ تَعَالَى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) ([17]).
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)
(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ) ([18])أَي جَاهِدٌ وَنَاهِكٌ نَفسَكَ مِن بَعدِهِم، فَإِن قِيلَ: كَيفَ قَالَ فَلَعَلَّكَ وَالغَالِبُ عَلَى قَولِ لَعَلَّ الشَّكُّ، وَاللهُ عَالِمٌ بِالأَشيَاءِ قَبلَ كَونِهَا؟ فَالجَوَابُ: أَنَّهَا لَيسَت بِشَكٍّ، إِنَمَا هِيَ مُقَدَّرَةٌ تَقدِيرَ الِاستِفهَامِ الَّذِي يَعنِي بِهِ التَّقرِيرَ
(عَلَىٰ آثَارِهِمْ) أَي آثَارِ الكُفَّارِ، شَبَّهَهُ([19]) وَإِيَّاهُم([20]) حِينَ تَوَلَّوا عَنهُ وَلَم يُؤمِنُوا بِهِ وَمَا تَدَاخَلَهُ مِنَ الأَسَفِ عَلَى تَوَلِّيهِم([21])، بِرَجُلٍ فَارَقَهُ أَحِبَّتُهُ، فَهُو يَتَسَاقَطُ حَسَرَةً عَلَى آثَارِهِم وَيَبخَعُ نَفسَهُ وَجدًا عَلَيهِم وَتَلَهُّفًا عَلَى فِرَاقِهِم، وَقَد نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ لَمَّا كَذَّبَ أَهلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَفَّفَ اللهُ تَعَالَى عَن نَبِيِّهِ ﷺ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَهُ نَذِيرًا وَبَشِيرًا، أَمَّا خَلقُ الِاهتِدَاءِ فِي قُلُوبِ الكُفَّارِ فَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَالغَرَضُ التَّسلِيَةُ أَيِ التَّخفِيفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)
المُرَادُ بِالحَدِيثِ القُرآنُ، وَالأَسَفُ المُبَالَغُةُ فِي الحُزنِ
(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7)
(إِنَّا جَعَلْنَا )ضَمِيرُ الجَمعِ لِلتَّعظِيمِ، وَاللهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ
(مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً) أَي مَا يَصلُحُ أَن يَكُونَ زِينَةً لَهَا وَلِأَهلِهَا مِنَ زَخَارِفِ الدُّنيَا وَمَا يُستَحسَنُ مِنهَا
(لنَبْلُوَهُمْ)أَي نَختَبِرَهُم وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ بِهِم، وَلَكِن لِيُظهِرَ لِلنَّاسِ
(أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7)وَحُسنُ العَمَلِ الزُّهدُ فِيهَا وَتَركُ الِاغتِرَارِ بِهَا، فَيُجَازَى المُحسِنُ بِالثَّوَابِ وَالمُسِيءُ بِالعِقَابِ، وَلَيسَ لِمَن مَاتَ عَلى الكُفرِ إِلَّا العِقَابُ، ثُمَّ شَهِدَ اللهُ تَعَالَى فِي المَيلِ إِلَيهَا بِقَولِهِ:
(وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8))
(وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ) أَي يُصَيِّرُ اللهُ
(مَا عَلَيْهَا) أَي مَا عَلَى الأَرضِ مِنَ الزِّينَةِ عِندَ دُنُوِّ القِيَامَةِ
( صَعِيدًا) أَي أَرضًا مَلسَاءَ
(جُرُزًا )يَابِسًا لَا نَبَاتَ فِيهَا([22]) بَعدَ أَن كَانَت خَضرَاءَ مُعشِبَةً([23])
وَالمَعنَى نُعِيدُهَا بَعدَ عِمَارَتِهَا خَرَابًا بِإِمَاتَةِ الحَيَوَانِ وَتَجفِيفِ النَّبَاتِ وَالأَشجَارِ وَغَيرِ ذَلِكَ.
وَلَمَّا ذَكَرَ مِنَ الآيَاتِ الكُلِّيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ قُدرَةِ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، بِمَا خَلَقَ فَوقَ الأَرضِ مِنَ الأَجنَاسِ الَّتِي لَا تَدخُلُ تَحتَ حَصرِ الإِنسَانِ([24]) وَإِزَالَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَأَن لَم يَكُن
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)
قَالَ (أَمْ حَسِبْتَ) أَي أَحَسِبَ بَعضُ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ
(أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) يَعنِي أَنَّ ذَلِكَ أَعظَمُ مِن قِصَّةِ أَصحَابِ الكَهفِ وَإِبقَاءِ حَيَاتِهِم مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالكَهفُ الغَارُ الوَاسِعُ فِي الجَبَلِ([25])، وَالرَّقِيمُ هُوَ لَوحٌ كُتِبَ فِيهِ قِصَّةُ أَصحَابِ الكَهفِ وَوُضِعَ عَلَى بَابِهِ، وَقِيلَ هُوَ اسمُ الوَادِي أَوِ الجَبَلِ الَّذِي فِيهِ الكَهفُ، وَقِيلَ اسمُ القَريَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنهَا أَصحَابُ الكَهفِ([26])، وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ
(كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا )(9)أَي كَانُوا آيَةً ذَاتَ عَجَبٍ مِن آيَاتِ اللهِ فِي بَقَائِهِم عَلَى الحَيَاةِ مُدَّةً مَدِيدَةً، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَمَا فِيهَا مِنَ العَجَائِبِ أَعجَبُ مِن ذَلِكَ، وَليُعلَم أَنَّ القَومَ كَانُوا قَد تَعَجَّبُوا مِن قِصَّةِ أَصحَابِ الكَهفِ وَسَأَلُوا عَنهَا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى سَبِيلِ الِامتِحَانِ، فَقَالَ تَعَالَى (أَمْ حَسِبْتَ) أَنَّهُم كَانُوا عَجَبًا مِن آيَاتِنَا فَقَط، فَلَا تَحسَبَنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّ آيَاتِنَا كُلَّهَا عَجَبٌ، فَإِنَّ مَن كَانَ قَادِرًا عَلَى أَن يَخلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ ثُمَّ يُزَيِّنَ الأَرضَ بِأَنوَاعِ المَعَادِنِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالحَيَوَانِ ثُمَّ يَجعَلَهَا بَعدَ ذَلِكَ صَعِيدًا جُرُزًا خَالِيَةً عَنِ الكُلِّ، كَيفَ يَستَبعِدُونَ مِن قُدرَتِهِ وَحِفظِهِ وَرَحمَتِهِ حِفظَ طَائِفَةٍ مُدَّةَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَأَكثَرَ فِي النَّومِ، وَهَذَا هُوَ الوَجهُ فِي تَقرِيرِ النَّظمِ.
([1]) فَمَن وَجَبَ عَلَيهِ شَيءٌ يَكُونُ مَغلُوبًا مَقهُورًا عَلَى أَمرِهِ، وَاللهُ تَعَالَى غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيهِ شَيءٌ.
([2]) مَنِ اعتَرَضَ عَلَى اللهِ بِأَيِّ لَفظٍ مِنَ الأَلفَاظِ أَو بِاعتِقَادِهِ خَرَجَ مِنَ الدِّينِ، المُسلِمُ مَن يُسَلِّمُ لِأَمرِ اللهِ وَلَا يَعتَرِضُ عَلَيهِ.
([3]) سَكتَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى أَلِفِ ﱡ (عِوَجًا ۜ (1)).
([4]) المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص435).
([5]) كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الحَاشِيَةِ: (35) وَالحَاشِيَة: (83).
([6]) وَمَا أَعظَمَهُ مِن ثَوَابٍ وَنَعِيمٍ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي وَصفِهِ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [سُورَةُ القَصَصِ:83].
([7]) صَحِيحُ ابنِ حِبَّانَ، لِابنِ حِبَّانَ البُستِيِّ (ج6 ص273).
([9]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ـ كِتَابُ التَّفسِيرِ ـ بَابُ تَفسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: ﱡﱁ ﱂﱃ ﱄﱠ ـ رَقمُ الحَدِيثِ (4690).
([10]) [سُورَةُ المَائِدَةِ:18].
([11]) المُحَرَّرُ الوَجِيزُ فِي تَفسِيرِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِأَبِي مُحَمَّدٍ ابنِ عَطِيَّةَ (ج2 ص172).
([12]) الكَامِلُ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ، لِأَبِي أَحمَدَ ابنِ عُدَيٍّ الجُرجَانِيِّ (ج8 ص480).
([13]) قَالَ الحَافِظُ نُورُ الدِّينِ فِي مَجمَعِ الزَّوَائِدِ: رَوَاهُ أَبُو يَعلَى وَالبَزَّارُ وَفِيهِ يُوسُفُ بنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ وَهُوَ مَترُوكٌ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ وَالأَوسَطِ وَفِيهِ مُوسَى بنُ عُمَيرٍ وَهُوَ أَبُو هَارُونَ القُرَشِيُّ مَترُوكٌ.اهـ مَجمَعُ الزَّوَائِدِ وَمَنبَعُ الفَوَائِدِ، لِنُورِ الدِّينِ الهَيثَمِيِّ (ج8 ص191).
([14]) فَيضُ القَدِيرِ، لِعَبدِ الرَّؤُوفِ المُنَاوِيِّ (ج3 ص505).
([15]) وَلَيسَ أُسلُوبُ التَّعَجُّبِ الوَارِدُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَعنَاهُ أَنَّ اللهَ يُوصَفُ بِهِ، لَا، بَلِ المَعنَى تَعجِيبُ السَّامِعِ، فَالمُتَعَجِّبُ مِن شَيءٍ يَكُونُ بِالغَالِبِ لِعَدَمِ عِلمِهِ بِهِ، وَاللهُ تَعَالَى لَا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ، فَالمَعنَى إِذًا تَعجِيبُ السَّامِعِ، وَلَيسَ نِسبَةَ التَّعَجُّبِ إِلَى رَبِّ العِزَّةِ سُبحَانَهُ.
([16]) أَي لَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَ العَقلِ الَّتِي تُثبِتُ أَنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الزَّوجَةِ وَالوَلَدِ وَالشَّبِيهِ وَالمَثِيلِ وَالمَكَانِ وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَن مُشَابَهَةِ المَخلُوقَاتِ فَهُوَ الخَالِقُ الَّذِي وَصَفَ نَفسَهُ فِي القُرآنِ العَظِيمِ بِقَولِهِ: ﱡ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[سُورَةُ الشُّورَى:11].اهـ
([17]) [سُورَةُ الكَهفِ:103ـ104].
([18]) قَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ) أَي مُهلِكُهَا وَقَاتِلُهَا؛ حِرصًا عَلَى إِسلَامِهِم، وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى تَركِ التَّأَسُّفِ؛ نَحُوُ (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ ).اهـ بَصَائِرُ ذَوِي التَّميِيزِ فِي تَفسِيرِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزأَبَادِيِّ (ص702).
([20]) أَيِ الكُفَّارَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ ﷺ.
([21]) أَي عَدَمِ إِيمَانِهِم بِهِ ﷺ.
([22]) المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص96).
([23]) أَي نَبَتَ فِيهَا العُشبُ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص410).
([24]) مَعنَاهُ: كَثِيرَةٌ جِدًّا.
([25]) قَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ: الكَهفُ: كَالبَيتِ المَنقُورِ فِي الجَبَلِ، وَالجَمعُ: كُهُوفٌ، أَو كَالغَارِ فِي الجَبَلِ إلَّا أَنَّهُ وَاسِعٌ، فَإِذَا صَغُرَ فَغَارٌ.اهـ القَامُوسُ المُحِيطُ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزأَبَادِيِّ (ص851).
([26]) فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج6 ص504).