(فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) (71)
(فَانطَلَقَا)
أَي مُوسَى وَالخَضِرُ عَلَيهِمَا السَّلَامُ عَلَى سَاحِلِ البَحرِ يَطلُبَانِ السَّفِينَةَ، فَلَمَّا رَكِبَاهَا قَالَ أَهلُهَا: هُمَا مِنَ اللُّصُوصِ، وَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: أَرَى وُجُوهَ الأَنبِيَاءِ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيرِ نَولٍ([1])، فَلَمَّا لَجَجُوا([2]) أَخذَ الخَضِرُ الفَأسَ.
(حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا)
أَخَذَ الخَضِرُ قَدُّومًا أَو فَأسًا فَـ (خَرَقَهَا) أَي شَقَّهَا بِأَن قَلَعَ لَوحَينِ مِن أَلوَاحِهَا مِمَّا يَلِي المَاءَ فَجَعَل مُوسَى يَسُدُّ الخَرقَ بِثِيَابِهِ.
(قَالَ)
لَهُ مُوسَى قَومٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ عِوَضٍ فَعَمَدتَ إِلَى سَفِينَتِهِم فَخَرَقتَهَا.
(أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا)
أَي ظَاهِرُ الأَمرِ مِنَ الخَرقِ أَن يُؤَدِّيَ إِلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ وَفِيهَا أَهلُهَا.
(لَقَدْ جِئْتَ)
أَي أَتَيتَ بِمَا فَعَلتَ.
(شَيْئًا إِمْرًا )
أَتَيتَ شَيئًا عَظِيمًا هَائِلًا مِن حَيثُ الظَّاهِرُ وَلَم يَتَبَيَّن لِمُوسَى بَعدُ بَاطِنُ الأَمرِ الَّذِي جَاءَهُ الخَضِرُ وَحَقِيقَتُهُ، مَعَ أَنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى يُوقِنُ أَنَّ فِعلَ سَيِّدِنَا الخَضِرِ كَانَ لِحِكمَةٍ وَلَم يَكُن عَن عَبَثٍ بَل لَهُ فِي فِعلِهِ ذَلِكَ تَأوُّلٌ حَسَنٌ مَقبُولٌ.
(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) (72)
(قَالَ)
أَي الخَضِرُ لِمُوسَى.
(أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا )
أَي عَنِ الإِنكَارِ وَالِاعتِرَاضِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الأَمرِ الَّذِي تَرَاهُ مِنِّي مَع خَفَاءِ بَاطِنِهِ عَنكَ.
(قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) (73)
(قَالَ)
مُوسَى لِلخَضِرِ لَمَّا رَأَى أَنَّ الخَرقَ لَا يَدخُلُهُ المَاءُ وَلَم يَضُرَّ مَن فِي السَّفِينَةِ.
(لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ)
بِالَّذِي نَسِيتُهُ، أَرَادَ أَنَّهُ نَسِيَ وَصِيَّتَهُ وَلَا مُؤَاخَذَة عَلَى النَّاسِي، أَو أَرَادَ بِالنِّسيَانِ التَّركَ أَي لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا تَرَكتُ مِن وَصِيَّتِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
(وَلَا تُرْهِقْنِي)
أَي وَلَا تُحَمِّلنِي.
(مِنْ أَمْرِي)
فِي اتِّبَاعِكَ.
(عُسْرًا)
أَي مَشَقَّةً، مَعنَاهُ لَا تُعَسِّر عَلَيَّ مُتَابَعَتَكَ وَيَسِّرهَا عَلَيَّ بِالإِغضَاءِ وَتَركِ المُنَاقَشَةِ، فَقَبِلَ الخَضِرُ عَلَيهِ السَّلَامُ عُذرَ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ، وَخَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ.
(فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا) (74)
(فَانطَلَقَا)
يَمشِيَانِ مَعًا.
(حَتَّىٰ إِذَا)
مَرَّا بِغِلمَانٍ يَلعَبُونَ.
(لَقِيَا)
بَينَهُم.
(غُلَامًا)
حَسَنَ الشَّكلِ وَضِيءَ الوَجهِ فَأَخَذَهُ الخَضِرُ وَأَضجَعَهُ.
(فَقَتَلَهُ)
ذَبحًا بِالسِّكِّينِ أَو بِرَضخِ رَأسِهِ بِحَجَرٍ أَو بِضَربِ رَأسِهِ بِالحَائِطِ وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ.
(قَالَ)
مُوسَى لِلخَضِرِ.
(أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً)
وَهِيَ الطَّاهِرَةُ مِنَ الذُّنُوبِ، إِمَّا لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ عِندَهُ لِأَنَّهُ لَم يَرَهَا قَد أَذنَبَت، أَو لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ لَم تَبلُغِ الحِنثَ، إِذ كَانَ الغُلَامُ دُونَ البُلُوغِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَكَانَ قَتلُكَ لَهُ.
(بِغَيْر)
قِصَاصٍ فِي مُقَابِلِ.
قَتلٍ لـ (نَفْسٍ) أُخرَى، وَالغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ قَتَلَهُ بِوَحيٍ مِنَ اللهِ لِمَا كَانَ سَيَفعَلُهُ مِنَ المَفَاسِدِ لَو تُرِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ دُونَ البُلُوغِ وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ يَدخُلُ النَّارَ، نَحنُ نَسكُتُ عَن هَذَا الغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ([3])، وَهُوَ يَحتَمِلُ إِحدَى أَمرَينِ، يَحتَمِلُ أَنَّ الخَضِرَ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ إِن كَبِرَ بَعدَ بُلُوغِهِ يَجُرُّ أَبَوَيهِ إِلَى الكُفرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّه أُعلِمَ بِطَرِيقِ الوَحيِ أَنَّهُ إِن بَلَغَ يَجُرُّ أَبَوَيهِ إِلَى الكُفرِ وَهُوَ يَمُوتُ كَافِرًا، فَقَتَلَهُ، وَرَدَ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ طُبِعَ كَافِرًا وَأَنَّهُ لَو عَاشَ لَأَرهَقَ أَبَوَيهِ([4]) وَلَم يَذكُرُوا هَل يَذهَبُ إِلَى الجَنَّةِ أَم إِلَى النَّارِ وَنَحنُ نَسكُتُ عَن هَذَا.
تَنبِيهٌ: لَا يَجُوزُ عَلَى نَبِيٍّ مِن أَنبِيَاءِ اللهِ تَعَالَى أَن يَقتُلَ نَفسًا بِغَيرِ حَقٍّ، فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَصَمَ أَنبِيَاءَهُ عَنِ الكُفرِ وَالكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الخِسَّةِ قَبلَ النُّبُوَّةِ وَبَعدَهَا، وَليُحذَر أَيضًا مِن ضَلَالٍ وَقَعَ فِيهِ بَعضُ النَّاسِ حِينَ قَالُوا عَن مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ إِنَّهُ أَسَاءَ الظَنَّ فِي الخَضِرِ، فَنِسبَةُ ذَلِكَ إِلَى الأَنبِيَاءِ كُفرٌ وَالعِيَاذُ بِاللهِ.
(لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا )
أَي أَمرًا عَجِيبًا لَا يَظهَرُ لِي بَاطِنُهُ.
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) (75)
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا)
أَي عَنِ الإِنكَارِ وَالِاعتِرَاضِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الأَمرِ الَّذِي تَرَاهُ مِنِّي.
(قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا) (76)
(قَالَ)
مُوسَى.
(إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا)
بَعدَ هَذِهِ الكَرَّةِ أَو المَسأَلَةِ.
(فَلَا تُصَاحِبْنِي)
أَي فَارِقنِي.
(قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا )
أُعذِرتَ فِيمَا بَينِي وَبَينَكَ فِي الفِرَاقِ حَيثُ خَالَفتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
(فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا )(77)
(فَانطَلَقَا)
يَمشِيَانِ مَعًا.
(حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ)
هِيَ أَنطَاكِيَةُ([5]) أَو الأَيلَةُ([6])، وَهِيَ أَبعَدُ أَرضِ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعدَ المَغرِبِ.
(اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا)
أَي سَأَلَا أَهلَهَا الضِّيَافَةَ، وَمِن وَظِيفَةِ المُضِيفِ إِكرَامُ الضَّيفِ بِشَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، وَلَكِنَّ أَهلَ هَذِهِ القَريَةِ كَانُوا بُخَلَاءَ.
(فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا)
امتَنَعُوا أَن يُنزِلُوهُمَا عَلَيهِم ضُيُوفًا، قَالَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كَانُوا أَهلَ قَريَةٍ لِئامًا([7])».اهـ وَقِيلَ: شَرُّ القُرَى الَّتِي تَبخَلُ بِالقِرَى([8]).
(فَوَجَدَا فِيهَا)
فِي القَريَةِ.
(جِدَارًا)
طُولُهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ.
(يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ)
أَي يَكَادُ يَسقُطُ، استُعِيرَتِ الإِرَادَةُ لِلمُدَانَاةِ وَالمُشَارَفَةِ([9])، فَهَذَا مِن مَجَازِ الحَذفِ وَأَمثِلَتُهُ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ كَثِيرَةٌ.
(فَأَقَامَهُ)
أَي سَوَّى الخَضِرُ عَلَيهِ السَّلَامُ الجِدَارَ بِيَدِهِ وَرَدَّهُ إِلَى حَالِ الِاستِقَامَةِ، رُوِيَ أَنَّهُمَا كَانَا قَد تَعِبَا وَحَلَّ بِهِمَا مِن مَشَقَّةِ المَسِيرِ مَا حَلَّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الخَضِرَ عَلَيهِ السَّلَامُ أَقَامَ الجِدَارَ وَسَوَّاهُ عَن مَيلِهِ إِلَى الِاعتِدَالِ بِمَسحَةٍ مِن يَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِن غَيرِ كَثِيرِ جُهدٍ وَذَلِكَ مُعجِزَةٌ لَهُ عَلَيهِ السَّلَامُ، وَلَمَّا رَأَى مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ ذَلِكَ وَهُمَا عَلَى حَالٍ مِنَ الحَاجَةِ إِلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مُتَوَفِّرٌ عِندَ أَهلِ القَريَةِ البُخَلَاءِ إِلَّا أَنَّهُم أَبَوا أَن يَجُودُوا بِشَيءٍ لَهُمَا.
(قَالَ)
مُوسَى لِلخَضِرِ: قَومٌ أَتَينَاهُم فَلَم يُطعِمُونَا وَلَم يُضَيِّفُونَا وَقَد عَمَدتَ إِلَى حَائِطِهِمُ المَائِلِ فَسَوَّيتَهُ.
(لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا )
أَي لَطَلَبتَ عَلَى إِصلَاحِكَ الجِدَارَ جَعلًا([10]) حَتَّى تَستَدفِعَ بِهِ الضَّرُورَةَ.
(قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) (78)
(قَالَ)
الخَضِرُ لِمُوسَى.
(هَٰذَا)
إِشَارَةٌ إِلَى السُّؤَالِ الثَّالِثِ مِنكَ.
(فِرَاقُ)
أَي سَبَبُ الفِرَاقِ.
(بَيْنِي وَبَيْنِكَ)
لَكِنَّ الخَضِرَ عَلَيهِ السَّلَامُ أَرَادَ قَبلَ مُفَارَقَةِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ أَن يُبَيِّنَ لَهُ أَوجُهَ مَا فَعَلَهُ فِي القَضَايَا الثَّلَاثَةِ.
(سَأُنَبِّئُكَ)
أَي سَوفَ أُخبِرُكَ.
(بِتَأْوِيلِ)
أَي بِبَيَانِ وَجهِ.
(مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا)
فَتَنتَظِرَ حَتَّى أُبَيِّنَهُ لَكَ مِن غَيرِ أَن تُفَاتِحَنِي بِالسُّؤَالِ، فَإِنَّهُ لَمَّا خَفِيَ عَلَى مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ بَاطِنُ أَمرِ القَضَايَا الثَّلَاثَةِ سَأَلَهُ عَنهَا.
(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) (79)
قَالَ الخَضِرُ (أَمَّا السَّفِينَةُ)
أَيِ الَّتِي خَرَقتُهَا وَلَم تَغرَق وَلَا أَصَابَ أَحَدًا مِن أَهلِهَا أَذًى.
(فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ)
قِيلَ: كَانَت لِعَشَرَةِ إِخوَةٍ خَمسَةٌ مِنهُم زَمنَى([11]) وَخَمسَةٌ.
(يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ)
بِتَأجِيرِهَا طَلَبًا لِلكَسبِ، وَقِيلَ كَانُوا يَعبُرُونَ بِالنَّاسِ بِالأُجرَةِ.
(فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا)
أَجعَلَهَا ذَاتَ عَيبٍ لِئَلَّا تُغصَبَ مِنهُم.
(وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ)
أَي أَمَامَهُم أَو خَلفَهُم وَكَانَ طَرِيقُهُم فِي رُجُوعِهِم عَلَيهِ، وَمَا كَانَ عِندَهُم خَبَرٌ فَأَعلَمَ اللهُ بِهِ الخَضِرَ.
(يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ)
صَالِحَةٍ غَيرِ مَعِيبَةٍ.
(غَصْبًا )
مِن أَصحَابِهَا، وَإِن كَانَت مَعِيبَةً تَرَكَهَا.
(وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) (80)
ثُمَّ بَيَّنَ الخَضِرُ لِمُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ القَضِيَّةَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ
(وَأَمَّا الْغُلَامُ)
أَيِ الَّذِي قَتَلتُهُ وَكَانَ كَافِرًا
(فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ)
وَاسمُ الأَبِ كَازِيرُ أَو سَلَاسُ وَاسمُ الأُمِّ سَهوَى أَو رَحمَةُ.
(فَخَشِينَا)
أَي خَشِيَ الخَضِرُ.
(أَن يُرْهِقَهُمَا)
أَي أَن يَغشَى الغُلَامُ وَالِدَيهِ وَيُكَلِّفَهُمَا.
(طُغْيَانًا)
أَي ضَلَالًا عَنِ الحَقِّ.
(وَكُفْرًا )
فَيُزلِقَهُمَا بِسَبَبِ حُبِّهِمَا لَهُ وَعَطفِهِمَا عَلَيهِ، وَكَانَت خَشيَةُ الخَضِرِ عَلَيهِ السَّلَامُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَعلَمَهُ بِطَرِيقِ الوَحيِ أَنَّهُ إِن بَلَغَ هَذَا الغُلَامُ فَإِنَّهُ يَجُرُّ أَبَوَيهِ إِلَى الكُفرِ وَهُوَ يَمُوتُ كَافِرًا.
([1]) أَي قَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: أَظُنُّ أَنَّكُم مِنَ الصَّالِحِينَ وَوُجُوهُكُم مِن وُجُوهِ الأَنبِيَاءِ، فَحَمَلَهُم مِن غَيرِ أُجرَةٍ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: نَوَّلتُهُ المَالَ تَنوِيلًا أَعطَيتُهُ وَالِاسمُ النَّوَالُ، وَنِلتُ لَهُ بِالعَطِيَّةِ أَنُولُ لَهُ نَولًا مِن بَابِ قَالَ، وَنِلتُهُ العَطِيَّةَ أَيضًا كَذَلِكَ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص631).
([2]) أَي خَاضُوا فِي البَحرِ وَتَعَمَّقُوا فِيهِ.اهـ لِسَانُ العَرَبِ، لِابنِ مَنظُورٍ (ج2 ص355).
([3]) أَي لَا نَخُوضُ فِي الكَلَامِ فِيهِ، هَل هُوَ فِي الجَنَّةِ أَم هُوَ فِي النَّارِ.
([4]) مُسنَدُ أَحمَدَ، لِلإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ – مُسنَدُ الأَنصَارِ – حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ عَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ – (رقم الحديث: 21120).
([5]) أَنطَاكِيَةُ: بِالفَتحِ ثُمَّ السُّكُونِ، وَاليَاءُ مُخَفَّفَةٌ، أَوَّلُ مَن بَنَى أَنطَاكِيَةَ مَلِكٌ بَعدَ الإِسكَندَرِ، وَقِيلَ هِيَ أَنطَاكِيَةُ بِنتُ الرُّومِ، وَهِيَ مِنَ الثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ، مَوصُوفَةٌ بِالحُسنِ وَطِيبِ الهَوَاءِ وَعُذُوبَةِ المَاءِ وَكَثرَةِ الفَوَاكِهِ وَسَعَةِ الخَيرِ.اهـ مُعجَمُ البُلدَانِ، لِيَاقُوتَ الحَمَوِيِّ (ج1 ص266).
([6]) مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ بَحرِ القُلزُمِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ، وَقِيلَ هِيَ آخِرُ الحِجَازِ وَأَوَّلُ الشَّامِ.اهـ مُعجَمُ البُلدَانِ، لِيَاقُوتَ الحَمَوِيِّ (ج1 ص292).
([7]) السُّنَنُ الكُبرَى، لِأَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ النَّسَائِيِّ (ج10 ص165).
([8]) مَدَارِكُ التَّنزِيلِ وَحَقَائِقُ التَّأوِيلِ، لِأَبِي البَرَكَاتِ النَّسَفِيِّ (ج2 ص313).
قَالَ العَينِيُّ: القِرَى بِكَسرِ القَافِ: الضِّيَافَةُ.اهـ عُمدَةُ القَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِبَدرِ الدِّينِ العَينِيِّ (ج22 ص177).
([9]) وَهَذَا مِن مَجَازِ الكَلَامِ لِأَنَّ الجِدَارَ لَا إِرَادَةَ لَهُ وَهُوَ كَقَولِكَ دَارٌ تَنظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ أَي تُقَابِلُهَا، وَفِي القُرآنِ مِن ذَلِكَ أَمثِلَةٌ، كَقَولِهِ تَعَالَى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [سُورَةُ يُوسُفَ:82]، أَي أَهلَ القَريَةِ، وَكَذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)[سُورَةُ الفَجرِ:22]، أَي جَاءَت قُدرَةُ رَبِّكَ، أَي أَثَرُ قُدرَةِ رَبِّكَ، وَلَيسَ المَعنَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَنتَقِلُ مِن مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَعَنِ الِانتِقَالِ مِن مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.
([10]) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: الجُعلُ الِاسمُ بِالضَّمِّ، وَالمَصدَرُ بِالفَتحِ. يُقَالُ: جَعَلتُ كَذَا جَعلًا وجُعلًا، وَهُوَ الأُجرَةُ عَلَى الشَّيءِ فِعلًا أَو قَولًا.اهـ النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ، لِابنِ الأَثِيرِ الجَزَرِيِّ (ج1 ص276).
([11]) أَي مَرضَى بِمَرَضٍ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا، قَالَ الفَيُّومِيُّ: زَمِنَ الشَّخصُ زَمَنًا وَزَمَانَةً فَهُوَ زَمِنٌ مِن بَابِ تَعِبَ وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا وَالقَومُ زَمنَى مِثلُ: مَرضَى.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص256).