مُقَدِّمَةٌ
الحَمدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ لِعِبَادِهِ العِبَادَاتِ رَحمَةً بِهِم، وَجَعَلَهَا سُبُلًا لِلتَّقوَى، وَأَسبَابًا لِلفَلَاحِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.
إِنَّ الصِّيَامَ لَم يُشرَع عَبَثًا، وَلَم يُفرَض بِلَا حِكمَةٍ، بَل شُرِعَ لِيُحَقِّقَ مَقَاصِدَ عَظِيمَةً، وَلِيُرَبِّيَ القُلُوبَ عَلَى مُرَاقَبَةِ اللهِ، وَلِيَبنِيَ فِي المُجتَمَعِ مَعَانِيَ الرَّحمَةِ وَالتَّكَافُلِ، وَلِيَرسَخَ فِيهِ خُلُقُ البِرِّ وَالتَّقوَى، فَيَكُونُ رَمَضَانُ مَوسِمًا لِتَجدِيدِ العَهدِ مَعَ اللهِ تَعَالَى، وَمِحَطَّةً لِإِصلَاحِ النُّفُوسِ وَتَهذِيبِ الجَوَارِحِ.
التَّقوَى هِيَ الغَايَةُ العُظمَى مِن فَرضِ الصِّيَامِ
أَوَّلُ مَا يَنبَغِي أَن يُقَرَّرَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى بَيَّنَ لَنَا أَعظَمَ مَقصِدٍ مِن مَقَاصِدِ الصِّيَامِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: 183]، فَالتَّقوَى هِيَ ثِمَارَةُ هَذِهِ العِبَادَةِ، وَهِيَ رُوحُهَا وَسِرُّهَا.
وَالتَّقوَى أَن تَعمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ تَرجُو ثَوَابَ اللهِ، وَأَن تَترُكَ مَعصِيَةَ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ تَخَافُ عِقَابَ اللهِ، فَالصَّائِمُ يَترُكُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالشَّهوَةِ فِي وَقتٍ مَحدُودٍ؛ لِيَتَعَلَّمَ أَن يَترُكَ مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيهِ فِي كُلِّ وَقتٍ، وَهَذَا هُوَ مَعنَى المَدرَسَةِ الإِيمَانِيَّةِ الَّتِي يَتَرَبَّى فِيهَا القَلبُ عَلَى المُرَاقَبَةِ وَالصِّدقِ وَالإِخلَاصِ.
تَزكِيَةُ النَّفسِ وَتَربِيَتُهَا عَلَى الصَّبرِ وَضَبطِ الشَّهوَاتِ
وَمِن أَجَلِّ حِكَمِ الصِّيَامِ تَزكِيَةُ النَّفسِ وَتَربِيَتُهَا عَلَى الصَّبرِ؛ فَالصَّبرُ فِي الصِّيَامِ صَبرٌ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَصَبرٌ عَن مَعصِيَةِ اللهِ، وَصَبرٌ عَلَى مَا يَجِدُهُ العَبدُ مِن مَشَقَّةِ الجُوعِ وَالعَطَشِ وَضَعفِ الجَسَدِ.
وَالصِّيَامُ يُعَلِّمُ المُسلِمَ أَن يَكُونَ مَالِكًا لِنَفسِهِ لَا مَملُوكًا لِشَهوَتِهِ، فَكُلَّمَا نَازَعَتهُ نَفسُهُ شَيئًا تَذَكَّرَ أَنَّهُ يَتَعَبَّدُ للهِ تَعَالَى بِالتَّركِ كَمَا يَتَعَبَّدُ بِالفِعلِ، فَيَرتَقِي فِي سُلَّمِ الإِيمَانِ، وَتَقوَى فِيهِ عَزِيمَةُ المُجَاهَدَةِ وَمُخَالَفَةِ الهَوَى.
صِيَانَةُ الجَوَارِحِ وَتَحقِيقُ حَقِيقَةِ الصِّيَامِ
وَمِن أَعظَمِ مَقَاصِدِ الصِّيَامِ أَن يَكُونَ صَومًا لِلجَوَارِحِ كَمَا هُوَ صَومٌ لِلبَطنِ، فَيَصُومُ اللِّسَانُ عَنِ الكَذِبِ وَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَقَولِ الزُّورِ، وَتَصُومُ العَينُ عَنِ الحَرَامِ، وَتَصُومُ الأُذُنُ عَنِ اللَّغوِ وَالبَاطِلِ، وَيَصُومُ القَلبُ عَنِ الحِقدِ وَالحَسَدِ وَسُوءِ الظَّنِّ.
وَلِهَذَا جَاءَ التَّحذِيرُ النَّبَوِيُّ الشَّدِيدُ فِي قَولِهِ ﷺ: «مَن لَم يَدَع قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهلَ فَلَيسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، فَلَيسَ المَقصُودُ أَن يَجُوعَ الجَسَدُ وَيَعطَشَ وَيَستَرِيحَ اللِّسَانُ فِي المَعَاصِي، بَل المَقصُودُ أَن يَستَسلِمَ العَبدُ لِرَبِّهِ، فَيَحفَظَ صَومَهُ عَمَّا يَخدِشُهُ وَيُنقِصُ أَجرَهُ.
التَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَتَرسِيخُ مَعَانِي التَّكَافُلِ
وَمِن مَقَاصِدِ الصِّيَامِ أَن يَتَرَبَّى المُجتَمَعُ عَلَى التَّرَاحُمِ وَالتَّكَافُلِ، فَيَتَفَتَّحُ قَلبُ المُؤمِنِ عَلَى إِحسَاسِ إِخوَانِهِ، وَيَشعُرُ بِآلَامِ المُحتَاجِينَ، وَيَتَحَرَّكُ فِيهِ دَافِعُ البَذلِ وَالعَطَاءِ.
وَقَد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الخَيرِ فَقَالَ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى﴾ [سورة المائدة: 2]، وَمِن مَعَالِمِ هَذَا التَّعَاوُنِ تَفطِيرُ الصَّائِمِينَ، فَإِنَّهُ عَمَلٌ تَتَجَلَّى فِيهِ مَعَانِي الرَّحمَةِ وَالمَوَدَّةِ وَالإِحسَانِ.
فَضلُ تَفطِيرِ الصَّائِمِينَ وَسَعَةُ فَضلِ اللهِ
وَقَد ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ تَفطِيرَ الصَّائِمِ سَبَبٌ لِمُضَاعَفَةِ الأَجرِ، فَرَوَى التِّرمِذِيُّ وَالإِمَامُ أَحمَدُ عَن زَيدِ بنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَن فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثلُ أَجرِهِ، غَيرَ أَنَّهُ لَا يَنقُصُ مِن أَجرِ الصَّائِمِ شَيئًا».
فَيَا لَهُ مِن فَضلٍ كَرِيمٍ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عَطَاءِ اللهِ تَعَالَى، فَيَنَالُ المُفَطِّرُ مِثلَ أَجرِ الصَّائِمِ مِن غَيرِ أَن يَنقُصَ مِن أَجرِ الصَّائِمِ شَيءٌ، فَكُلٌّ يَأخُذُ ثَوَابَهُ وَفَضلَ رَبِّهِ، وَيَتَسَابَقُ النَّاسُ فِي بَابٍ مِن أَبوَابِ الخَيرِ وَهُم مُطمَئِنُّونَ إِلَى أَنَّ اللهَ لَا يَضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ.
جُودُ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَقُدوَةُ الأُمَّةِ فِي البَذلِ
وَمَا كَانَ هَذَا الخُلُقُ إِلَّا مِيرَاثًا نَبَوِيًّا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَجوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فَعَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلقَاهُ جِبرِيلُ، وَكَانَ يَلقَاهُ فِي كُلِّ لَيلَةٍ مِن رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجوَدُ بِالخَيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرسَلَةِ».
فَيَجتَمِعُ فِي رَمَضَانَ شَرَفُ العِبَادَةِ وَشَرَفُ الإِحسَانِ، وَيَتَأَكَّدُ فِيهِ مَعنَى أَنَّ الصِّيَامَ لَيسَ انقِطَاعًا عَنِ النَّاسِ، بَل هُوَ انفِتَاحٌ بِالرَّحمَةِ عَلَى النَّاسِ، وَتَجدِيدٌ لِلوُصلَةِ بِحُقُوقِهِم وَحَاجَاتِهِم.
إِحسَاسُ الغَنِيِّ بِحَالِ الفَقِيرِ وَتَرقِيقُ القُلُوبِ
وَمِن حِكَمِ الصِّيَامِ أَن يَذُوقَ الغَنِيُّ طَعمَ الجُوعِ فَلَا يَنسَى الجَائِعَ، وَأَن يَشعُرَ بِضَعفِ المِسكِينِ فَيَرِقَّ قَلبُهُ، وَيَزدَادَ شُكرُهُ لِنِعَمِ اللهِ عَلَيهِ، فَإِنَّ النِّعمَةَ إِذَا لَم تُقرَن بِالشُّكرِ صَارَت فِتنَةً، وَإِذَا صُحِبَت بِالشُّكرِ وَالمَوَاسَاةِ صَارَت سَبَبًا لِلرِّفعَةِ وَالفَضلِ.
وَإِذَا كَانَ المُؤمِنُ يَجُوعُ سَاعَاتٍ مَعدُودَاتٍ ثُمَّ يَجِدُ فِطرًا وَسَحُورًا، فَكَم مِن أُنَاسٍ يَجُوعُونَ طُولَ أَعمَارِهِم، فَيَجِبُ أَن يَكُونَ رَمَضَانُ شَهرَ إِغَاثَةٍ وَمُوَاسَاةٍ، وَشَهرَ تَفَقُّدٍ لِأَحوَالِ المُحتَاجِينَ، وَشَهرَ إِدخَالِ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِ المُسلِمِينَ.
إِدخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُؤمِنِينَ مِن أَعظَمِ الأَعمَالِ
وَمِن جَمِيلِ مَقَاصِدِ الشَّرعِ أَن يَتَحَوَّلَ الإِيمَانُ إِلَى خَيرٍ يَمشِي بَينَ النَّاسِ، فَيُدخِلُ المُسلِمُ السُّرُورَ عَلَى أَخِيهِ، وَيَقضِي حَاجَتَهُ، وَيَكشِفُ كُربَتَهُ، وَيُعِينُهُ عَلَى مَا يُصلِحُ دِينَهُ وَدُنيَاهُ.
وَقَد رُوِيَ فِي هَذَا المَعنَى: «أَفضَلُ الأَعمَالِ أَن تُدخِلَ عَلَى أَخِيكَ المُؤمِنِ سُرُورًا، أَو تَقضِيَ عَنهُ دَينًا، أَو تُطعِمَهُ خُبزًا»، فَيَكُونُ القَلِيلُ فِي عَينِ النَّاسِ كَثِيرًا فِي مِيزَانِ اللهِ تَعَالَى إِذَا صَدَقَتِ النِّيَّةُ وَحَسُنَ القَصدُ.
وَقَد صَحَّ فِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمرَةٍ»، فَكَم مِن تَمرَةٍ صَارَت سِترًا مِنَ النَّارِ، وَكَم مِن لُقمَةٍ كَتَبَ اللهُ بِهَا فَرَجًا وَرَحمَةً وَمَغفِرَةً.
آثَارُ البَذلِ فِي تَألِيفِ القُلُوبِ وَبِنَاءِ المُجتَمَعِ
وَإِذَا سَرَت فِي المُجتَمَعِ رُوحُ البَذلِ وَالعَطَاءِ، زَالَتِ الوَحشَةُ، وَتَآلَفَتِ القُلُوبُ، وَسَادَ الوُدُّ وَالتَّرَاحُمُ وَالتَّكَافُلُ، وَهَذَا سَبَبٌ مِن أَسبَابِ دُخُولِ الجَنَّةِ، فَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفشُوا السَّلَامَ، وَأَطعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
فَيَجتَمِعُ فِي هَذَا التَّوجِيهِ النَّبَوِيِّ مَعَانِي العِبَادَةِ وَالأَخلَاقِ وَالإِحسَانِ، فَيَكُونُ «إِطعَامُ الطَّعَامِ» دَلِيلًا عَلَى صِدقِ الإِيمَانِ، وَشَاهِدًا عَلَى حُسنِ الأَثَرِ فِي المُجتَمَعِ، وَمِفتَاحًا لِأَبوَابِ الخَيرِ.
مَعنَى «مَن فَطَّرَ صَائِمًا» وَسَعَةُ البَابِ لِكُلِّ مُحسِنٍ
وَقَد ذَكَرَ العُلَمَاءُ أَنَّ قَولَهُ ﷺ: «مَن فَطَّرَ صَائِمًا» يَشمَلُ مَن قَدَّمَ لَهُ مَا يَفطُرُ عَلَيهِ، وَلَو كَانَ قَلِيلًا، وَذَكَرَ بَعضُهُم أَنَّ تَكمِيلَ الإِحسَانِ أَن يُشبِعَهُ وَيُغنِيَهُ، وَالجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي مَسَاحَةِ الفَضلِ وَسَعَةِ العَطَاءِ، فَالبَابُ مَفتُوحٌ لِكُلِّ مَن أَرَادَ الخَيرَ، وَكُلٌّ يُؤتِي عَلَى قَدرِ وُسعِهِ، وَاللهُ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفسًا إِلَّا وُسعَهَا.
وَصِيَّةٌ وَنِدَاءٌ
فَاحرِصُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى تَحقِيقِ مَقَاصِدِ الصِّيَامِ فِي أَنفُسِكُم وَبُيُوتِكُم، وَاجعَلُوا رَمَضَانَ شَهرَ التَّقوَى صِدقًا لَا دَعوَى، وَشَهرَ تَربِيَةِ الجَوَارِحِ قَبلَ تَعطِيشِ الأَبدَانِ، وَشَهرَ بَذلٍ وَمُوَاسَاةٍ قَبلَ أَن يَكُونَ شَهرَ مَوَائِدَ وَمَظَاهِرَ.
يَا سَعَادَةَ مَن أَعَانَ النَّاسَ عَلَى البِرِّ وَالخَيرِ، وَهَنِيئًا لِمَن وَضَعَ اللهُ فِي قَلبِهِ حُبَّ الإِحسَانِ، فَوَجَدَ رَاحَةَ فُؤَادِهِ فِي إِدخَالِ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِ المُؤمِنِينَ، وَفِي رَسمِ البَسمَةِ عَلَى وُجُوهِ أَطفَالِهِم، وَفِي كَفِّ كَربَةٍ أَو سَدِّ حَاجَةٍ أَو إِطعَامِ مُحتَاجٍ.
خَاتِمَةٌ وَدُعَاءٌ
نَسأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَن يُوَفِّقَنَا لِمَرضَاتِهِ، وَأَن يَجعَلَنَا مِن أَهلِ البِرِّ وَالإِحسَانِ، وَأَن يَرزُقَنَا صِيَامًا مَقبُولًا وَعَمَلًا مَوصُولًا وَقَلبًا خَاشِعًا، وَأَن يَحشُرَنَا فِي زُمرَةِ أَنبِيَائِهِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ، وَسَلَّمَ تَسلِيمًا كَثِيرًا.