بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ [آل عمران: ١٥٩]
قَولُهُ تَعالى: ﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللهِ لِنتَ لَهُم﴾ أَي فَبِرَحمَةٍ مِنَ اللهِ تَعالى جَعَلَكَ يا مُحَمَّدُ ﷺ لَيِّنَ الجانِبِ لِأَصحابِكَ، رَفِيقًا بِهِم، حَلِيمًا عَلَيهِم، مَعَ ما وَقَعَ مِن بَعضِهِم يَومَ أُحُدٍ مِن مُخالَفَةٍ وَتَراجُعٍ. فَلِينُهُ ﷺ لَهُم لَم يَكُن عَن ضَعفٍ، بَل كانَ رَحمَةً مِنَ اللهِ، وَتَوفِيقًا لَهُ إِلى الرِّفقِ وَحُسنِ السِّياسَةِ وَكَظمِ الغَيظِ.
وَقَد كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحمَةً لِلعالَمِينَ، كَما قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. فَمَهما نَزَلَ بِالأُمَّةِ مِن بَلاءٍ وَمِحَنٍ، فَإِنَّ انتِسابَها إِلى هٰذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ، وَتَمسُّكَها بِدِينِهِ، مِن أَعظَمِ أَسبابِ الخَيرِ وَالرَّحمَةِ وَرَفعِ الدَّرَجاتِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَلَو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لَانفَضُّوا مِن حَولِكَ﴾ أَي لَو كُنتَ جافِيًا فِي الكَلامِ، قاسِيَ القَلبِ فِي المُعامَلَةِ، لَتَفَرَّقُوا عَنكَ، وَلَم يَثبُتُوا حَولَكَ. فَالدَّعوَةُ إِلى اللهِ لا تَقومُ عَلَى الفَظاظَةِ وَالجَفاءِ، بَل تَحتاجُ إِلى حِكمَةٍ، وَرِفقٍ، وَحُسنِ خُلُقٍ، مَعَ ثَباتٍ عَلَى الحَقِّ وَعَدمِ مُداهَنَةٍ فِي الدِّينِ.
وَالفَظُّ هُوَ الجافِي فِي قَولِهِ وَتَصرُّفِهِ، وَغَلِيظُ القَلبِ هُوَ القاسِي الَّذِي لا تَظهَرُ مِنهُ شَفَقَةٌ وَلَا رَحمَةٌ. وَقَد نَزَّهَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَن ذٰلِكَ، فَكانَ أَرحَمَ النّاسِ بِالنّاسِ، وَأَحلَمَهُم عَلَى الجاهِلِ، وَأَرفَقَهُم بِالمُؤمِنِينَ، وَأَثبَتَهُم فِي مَواقِفِ الشِّدَّةِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم﴾ أَي فَتَجاوَز عَن حَقِّكَ فِيما وَقَعَ مِنهُم مِن تَقصِيرٍ يَومَ أُحُدٍ، وَاطلُب لَهُمُ المَغفِرَةَ مِنَ اللهِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللهِ تَعالى. فَجَمَعَ اللهُ لَهُم بَينَ عَفوِ رَسُولِهِ ﷺ عَنهُم، وَاستِغفارِهِ لَهُم، وَفِي ذٰلِكَ تَكمِيلٌ لِلشَّفَقَةِ وَالرَّحمَةِ بِهِم.
وَهٰذا مَعَ أَنَّ بَعضَهُم خالَفَ أَمرَهُ ﷺ يَومَ أُحُدٍ، وَتَسبَّبَتِ المُخالَفَةُ فِيما وَقَعَ مِنَ الجِراحِ وَالقَتلِ. وَمَعَ ذٰلِكَ لَم يُؤمَرِ النَّبِيُّ ﷺ بِطَردِهِم وَلَا بِالإِغلاظِ عَلَيهِم، بَل أُمِرَ بِالعَفوِ عَنهُم وَالاستِغفارِ لَهُم، لِيَبقى بابُ التَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ مَفتُوحًا، وَلِتُرَبَّى الأُمَّةُ عَلَى الرَّحمَةِ وَالإِصلاحِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَشاوِرهُم فِي الأَمرِ﴾ أَي شاوِرهُم فِي أُمُورِ الحَربِ وَتَدبِيرِ المَصالِحِ وَنَحوِ ذٰلِكَ مِمّا لَم يَنزِل عَلَيكَ فِيهِ وَحيٌ. وَفِي هٰذا تَطيِيبٌ لِنُفُوسِهِم، وَرَفعٌ لِقَدرِهِم، وَتَعليمٌ لِلأُمَّةِ أَنَّ الرّاعِيَ لا يَستَبِدُّ بِرَأيِهِ، بَل يَستَشِيرُ أَهلَ الرَّأيِ وَالعِلمِ وَالأَمانَةِ.
وَإِذا كانَ اللهُ تَعالى أَمَرَ سَيِّدَ الخَلقِ ﷺ، الَّذِي لا يَنطِقُ عَنِ الهَوى فِي تَبليغِ الدِّينِ، أَن يُشاوِرَ أَصحابَهُ، فَغَيرُهُ مِنَ النّاسِ أَولى بِأَن يَترُكَ الاستِبدادَ وَيَرجِعَ إِلى أَهلِ العِلمِ وَالخِبرَةِ. وَقَد قِيلَ: ما تَشاوَرَ قَومٌ قَطُّ إِلّا هُدُوا لِأَرشَدِ أَمرِهِم. وَكانَ أَصحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن أَكثَرِ النّاسِ مُشاوَرَةً فِيما يَعرِضُ لَهُم مِن أُمُورٍ.
وَيَنبَغِي أَن يُعلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَجُوزُ عَلَيهِ الخَطَأُ فِي أَمرِ التَّشرِيعِ وَتَبليغِ الوَحيِ. فَما أَخبَرَ بِهِ عَنِ اللهِ، وَما بَيَّنَهُ مِنَ الحَلالِ وَالحَرامِ، فَهُوَ حَقٌّ لا يَجُوزُ رَدُّهُ. وَلَو جُوِّزَ الخَطَأُ عَلَيهِ فِي التَّشرِيعِ لَأَدّى ذٰلِكَ إِلى هَدمِ الدِّينِ، وَإِسقاطِ الثِّقَةِ بِالوَحيِ.
وَكَذٰلِكَ ما أَخبَرَ بِهِ ﷺ فِي أُمُورِ الدُّنيا إِذا كانَ بِوَحيٍ مِنَ اللهِ فَهُوَ حَقٌّ لا يَجُوزُ عَلَيهِ الخَطَأُ؛ كَما أَخبَرَ عَن فَضلِ العَسَلِ، وَالحَبَّةِ السَّوداءِ، وَالحِجامَةِ، وَغَيرِ ذٰلِكَ مِمّا ثَبَتَ عَنهُ. فَكُلُّ ما صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَبَ قَبُولُهُ وَتَعظيمُهُ، وَأَلّا يُعارَضَ بِالهَوى وَالرَّأيِ.
وَمِن حُسنِ الاتِّباعِ أَن يَحرِصَ المُسلِمُ عَلَى ما حَثَّ عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الآدابِ وَالسُّنَنِ، كَالنَّومِ عَلَى وُضُوءٍ، وَالتَّطَيُّبِ عِندَ الحُضُورِ إِلى المَسجِدِ، وَخُصُوصًا يَومَ الجُمُعَةِ، وَالسِّواكِ، وَتَحسِينِ الهَيئَةِ فِي الصَّلاةِ. فَما أَرشَدَ إِلَيهِ ﷺ فَفِيهِ الخَيرُ وَالبَرَكَةُ، عَلِمَ العَبدُ حِكمَتَهُ أَو لَم يَعلَمها.
وَلَيسَتِ المُشاوَرَةُ فِي تَغييرِ أَحكامِ الحَلالِ وَالحَرامِ، فَإِذا ثَبَتَ الحُكمُ بِنَصٍّ مِن كِتابِ اللهِ أَو سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، فَلَيسَ لِأَحَدٍ أَن يَجعَلَهُ مَوضِعَ تَصوِيتٍ أَو رَأيٍ أَو مُساوَمَةٍ. فَالرِّبا حَرامٌ بِنَصِّ القُرآنِ، وَالخَمرُ حَرامٌ بِنَصِّ الشَّرعِ، وَالفَرائِضُ فَرائِضُ، وَلا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يُسقِطَها أَو يُغَيِّرَها بِدعوى تَغَيُّرِ الزَّمانِ.
وَقَد قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. فَمَن قَبِلَ القُرآنَ لَزِمَهُ أَن يَقبَلَ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي بَلَّغَ القُرآنَ، وَهُوَ الَّذِي بَيَّنَ مُرادَ اللهِ فِي الأَحكامِ وَالعِباداتِ.
وَالمُشاوَرَةُ إِنَّما تَكونُ فِي الأُمُورِ الَّتِي تَقبَلُ الاجتِهادَ وَالنَّظَرَ، كَأُمُورِ الحَربِ، وَالمَصالِحِ العامَّةِ، وَتَدبِيرِ شُؤُونِ النّاسِ، وَاختِيارِ أَصلَحِ الطُّرُقِ فِيما لَم يَرِد فِيهِ نَصٌّ قاطِعٌ. وَأَمّا ما ثَبَتَ حُكمُهُ مِنَ الدِّينِ فَالمُؤمِنُ يَقولُ فِيهِ: سَمِعنا وَأَطَعنا.
وَيَنبَغِي لِلمُستَشِيرِ أَن يَختارَ لِمَشوَرَتِهِ أَهلَ الدِّينِ وَالأَمانَةِ وَالعَقلِ وَالخِبرَةِ، فَلَا يَعرِضُ أَسرارَهُ وَأُمُورَ بَيتِهِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. وَقَد قِيلَ: لا تُشاوِر فِي أَمرِكَ إِلّا أَمِينًا، وَلَا أَمِينَ إِلّا مَن يَخشَى اللهَ. فَمَن لا يَخافُ اللهَ قَد يَغُشُّكَ فِي المَشوَرَةِ، أَو يُفشِيَ سِرَّكَ، أَو يَدُلَّكَ عَلَى ما يَضُرُّكَ.
وَالمُستَشارُ مُؤتَمَنٌ، فَإِذا استَشارَهُ إِنسانٌ فَليَتَّقِ اللهَ، وَلْيَنظُر كَأَنَّ الأَمرَ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَو بِأَهلِهِ، وَلَا يُجِب بِغَيرِ عِلمٍ أَو خِبرَةٍ. فَإِن عَلِمَ وَنَصَحَ أَشارَ بِما يَراهُ أَقوَمَ، وَإِن لَم يَعلَم قالَ: لا أَدرِي. وَقَد قِيلَ: «لا أَدرِي» نِصفُ العِلمِ.
وَمِن آفاتِ النُّفوسِ أَن يَستَثقِلَ الإِنسانُ أَن يَقولَ: لا أَدرِي، خُصُوصًا إِذا سُئِلَ أَمامَ النّاسِ، فَيَتَكَلَّمُ بِغَيرِ عِلمٍ لِيَظهَرَ أَنَّهُ يَعرِفُ كُلَّ شَيءٍ. وَهٰذا مِن خَطَرِ الفَتوى وَالمَشوَرَةِ بِغَيرِ عِلمٍ؛ فَقَد يَضِلُّ بِها هُوَ، وَيُضِلُّ غَيرَهُ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللهِ﴾ أَي إِذا قَطَعتَ الرَّأيَ بَعدَ النَّظَرِ وَالمُشاوَرَةِ، فَامضِ فِيما عَزَمتَ عَلَيهِ مُعتَمِدًا عَلَى اللهِ، لا عَلَى رَأيِكَ وَلا عَلَى مَشوَرَةِ النّاسِ وَحدَها. فَالمَشوَرَةُ سَبَبٌ، وَالأَسبابُ لا تَنفَعُ إِلّا بِمَشِيئَةِ اللهِ وَتَوفِيقِهِ.
وَلَيسَ مَعنى المُشاوَرَةِ أَن يَلتَزِمَ المُستَشِيرُ رَأيَ مَن شاوَرَهُ عَلَى كُلِّ حالٍ، فَقَد يَستَشيرُ أَهلَ الخِبرَةِ، ثُمَّ يَنشَرِحُ صَدرُهُ لِوَجهٍ آخَرَ يَراهُ أَصلَحَ بَعدَ النَّظَرِ. فَإِذا عَزَمَ عَلَى ما ظَهَرَ لَهُ رُشدُهُ، فَليَتَوَكَّل عَلَى اللهِ، وَلَا يَتَّكِلْ عَلَى نَفسِهِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ أَي يُحِبُّ الَّذِينَ يَعتَمِدُونَ عَلَيهِ، وَيُفَوِّضُونَ أُمُورَهُم إِلَيهِ، مَعَ أَخذِهِم بِالأَسبابِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِها. فَالتَّوَكُّلُ لَيسَ تَركًا لِلأَسبابِ، بَل هُوَ أَن يَأخُذَ العَبدُ بِالسَّبَبِ المَشرُوعِ، ثُمَّ يَعلَمَ أَنَّ النَّفعَ وَالدَّفعَ وَالتَّوفِيقَ مِنَ اللهِ وَحدَهُ.
وَقَد جاءَ فِي المَعنى: «اعقِلها وَتَوَكَّل»، أَي اربِط ناقَتَكَ، وَخُذ بِالسَّبَبِ، ثُمَّ اعتمِد عَلَى اللهِ. فَمَن تَرَكَ السَّبَبَ وَادَّعى التَّوَكُّلَ فَقَد جَهِلَ، وَمَن اعتَمَدَ عَلَى السَّبَبِ وَنَسِيَ المُسَبِّبَ فَقَد ضَعُفَ تَوحِيدُهُ. وَالمُؤمِنُ يَجمَعُ بَينَ الأَمرَينِ: أَخذٌ بِالأَسبابِ، وَثِقَةٌ بِرَبِّ الأَسبابِ.
وَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ ثِقَةُ القَلبِ بِاللهِ، وَالعِلمُ بِأَنَّ ما شاءَ اللهُ كانَ، وَما لَم يَشَأ لَم يَكُن، وَأَنَّ ما أَصابَ العَبدَ لَم يَكُن لِيُخطِئَهُ، وَما أَخطَأَهُ لَم يَكُن لِيُصِيبَهُ. وَكُلُّ شَيءٍ يَجري فِي هٰذا الكَونِ فَهُوَ بِعِلمِ اللهِ وَقُدرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، مَعَ أَنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الشَّرَّ وَلَا يَأمُرُ بِهِ، وَلا يَرضى لِعِبادِهِ الكُفرَ.
فَالمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ لا يَنهارُ عِندَ المَرَضِ، وَلَا يَجزَعُ عِندَ الفَقرِ، وَلَا يَضطَرِبُ عِندَ البلاءِ، بَل يَقولُ: الحَمدُ للهِ عَلَى كُلِّ حالٍ، وَيَأخُذُ بِما أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مِن أَسبابِ الدَّفعِ وَالعِلاجِ وَالإِصلاحِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ أَمرَهُ لِرَبِّهِ. وَمَن تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ صِدقًا كَفاهُ اللهُ وَهَداهُ وَأَعانَهُ.
فَخُلاصَةُ المَعنى أَنَّ اللهَ تَعالى امْتَنَّ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ بِما جَعَلَهُ فِيهِ مِنَ اللِّينِ وَالرَّحمَةِ بِأَصحابِهِ، فَلَو كانَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لَتَفَرَّقُوا عَنهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ أَن يَعفُوَ عَنهُم، وَيَستَغفِرَ لَهُم، وَيُشاوِرَهُم فِيما لا وَحيَ فِيهِ مِن أُمُورِ المَصالِحِ، تَطيِيبًا لِنُفُوسِهِم وَتَعلِيمًا لِلأُمَّةِ. فَإِذا ظَهَرَ الرَّأيُ وَحَصَلَ العَزمُ، فَالواجِبُ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ، وَالاعتِمادُ عَلَيهِ وَحدَهُ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ الَّذِينَ يَأخُذُونَ بِالأَسبابِ، وَيُفَوِّضُونَ أُمُورَهُم إِلى رَبِّ الأَسبابِ.